إنجاز بيئي دولي: تونس تخفّض استخدام مواد “الهيدروكلوروفلوروكربون” بنسبة 70% وتجمد واردات الغازات الدفيئة
تونس — منصة “سبق” الرقمية
أعلنت تونس عن تحقيق نجاح بيئي بارز في مسار التزاماتها الدولية لحماية كوكب الأرض، حيث نجحت البلاد في تخفيض استهلاكها من مواد “الهيدروكلوروفلوروكربون” (HCFC) بنسبة 70 بالمائة بحلول موفى ديسمبر 2025، وذلك مقارنة بالمستوى المرجعي الوطني المقدر بـ 725 طناً مترياً.
وصرح الأستاذ يوسف الهمامي، منسق الوحدة الوطنية للأوزون بالوكالة الوطنية لحماية المحيط، اليوم الخميس 18 جوان 2026، خلال ورشة عمل انتظمت بالعاصمة بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للتبريد (الذي يوافق 26 جوان من كل سنة)، أن هذا التقليص الذي تم بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، مكّن تونس من تجنب انبعاث ما يقارب 917,670 طناً مكافئ ثاني أكسيد الكربون. وتستخدم هذه المواد الخاضعة للرقابة أساساً في مجالي التبريد وتكييف الهواء، وتعد مضرّة بطبقة الأوزون ومسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.
محطات تاريخية: من بروتوكول مونتريال إلى تعديل كيغالي
يمتد التاريخ البيئي لتونس في مكافحة الغازات المستنزفة للأوزون عبر حزمة من المصادقات والإستراتيجيات الإستباقية:
-
المصادقة على الاتفاقيات الدولية: صادقت تونس سنة 1989 على بروتوكول مونتريال وتعديلاته اللاحقة؛ وتشمل تعديل لندن (1990)، كوبنهاغن (1992)، مونتريال (1997)، بكين (1999)، وتعديل كيغالي (2016).
-
التخلص النهائي من المواد الأشد خطورة: تمكنت البلاد بين سنتي 1989 و2010 من القضاء نهائياً على مركبات “الكلوروفلوروكربون” (CFC)، ومادة “بروميد الميثيل” المستخدمة في تبخير التمور، وغازات “الهالونات” المستعملة في مكافحة الحرائق.
-
إستراتيجية 2014 التدريجية: اعتمدت الدولة في عام 2014 إستراتيجيتها الوطنية للتخلص التدريجي التام من مركبات الهيدروكلوروفلوروكربون.
تجميد غازات الـ (HFC) وسقف صارم لواردات سنة 2026
امتثالاً لمتطلبات تعديل كيغالي (الذي دخل حيز التنفيذ في جانفي 2019)، اتخذت تونس تدابير صارمة بشأن مركبات الكربون الهيدروفلورية (HFC) والتي رغم عدم إضرارها بالأوزون، فإنها تسهم بقوة في الاحتباس الحراري:
-
تجميد الاستهلاك: جمدت تونس استهلاكها من المواد الهيدروفلوروكربونية (HFC) منذ سنة 2024 للحد من الانبعاثات القوية على المناخ.
-
سقوف توريد صارمة لعام 2026: وضعت الدولة سقفاً محدداً لواردات هذه المواد خلال سنة 2026 بلغ 2,023,935.724 طناً مكافئ ثاني أكسيد الكربون، جرى توزيعها بدقة على 41 مؤسسة تونسية موردة معتمدة.
-
مشاريع المكيفات المنفصلة (Split): تعمل الوحدة الوطنية حالياً على مشروعين؛ الأول لتحويل مصانع المكيفات لاستخدام غاز التبريد البديل R-32 ذي القدرة المتوسطة على رفع حرارة الكوكب، والثاني يركز على تحسين الكفاءة الطاقية للمصانع.
تأهيل الفنيين وتوزيع معدات تدوير وسائط التبريد الفلورية
على المستوى الميداني والمهني، تواصل الوكالة الوطنية لحماية المحيط برامج الدعم اللوجستي وبناء القدرات:
-
تأهيل المكونين والمدربين: شهدت الفترة بين نوفمبر وديسمبر 2025 تنظيم 5 دورات تدريبية نظرية وتطبيقية متقدمة لفائدة 52 مدرباً باختصاص التبريد والتكييف بالمراكز المهنية.
-
تحديث مراكز التكوين: يجري العمل على تزويد 10 مراكز تكوين مهني بالمعدات والأدوات اللازمة لاعتماد أفضل الممارسات البيئية في التعامل مع سوائل التبريد الفلورية وإدارتها.
-
نظام وطني للاسترجاع وإعادة التدوير: قامت الوكالة خلال شهري مارس وأفريل 2026 بتوزيع معدات حديثة لاسترجاع وإعادة تدوير المبردات لفائدة 12 مؤسسة خدماتية ناشطة في القطاع، تم تقسيمها بالتساوي بين 6 مؤسسات في إقليم تونس الكبرى و6 مؤسسات أخرى بولاية صفاقس.
سبق صوتك .. يسبقك