قرض أوروبي ضخم بقيمة 61.3 مليون يورو لإنشاء محطة طاقة شمسية كبرى في سيدي بوزيد
تونس — منصة “سبق” الرقمية
في خطوة إستراتيجية لدعم مسار الانتقال الطاقي في تونس، أسندت كبرى المؤسسات المالية الأوروبية حزمة تمويل وقرضاً مشتركاً بقيمة 61.3 مليون يورو لفائدة البلاد.
ويأتي هذا القرض، الممنوح من قِبل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD)، والبنك الأوروبي للاستثمار (EIB)، والاتحاد الأوروبي، لتمويل مشروع إنشاء محطة طاقة شمسية فولطاضوئية متطورة بطاقة إنتاجية تُقدر بـ 100 ميغاواط صلب ولاية سيدي بوزيد.
وتسعى تونس من خلال هذا المشروع الحيوي إلى تنويع المزيج الطاقي الوطني، وتقليص تبعيتها الهيكلية للغاز الطبيعي المستورد، بما يعزز أمنها الطاقي وقدرتها على الصمود الاقتصادي.
شراكة نرويجية يابانية لإنتاج 252 جيغاواط ساعة سنوياً
سيتم تنفيذ وإدارة هذا المشروع التكنولوجي المتقدم وفق الآليات والمحاور التالية:
-
تحالف دولي مشترك: يُنجز المشروع في إطار شراكة استثمارية أجنبية بين شركتي “سكاتك” (Scatec) النرويجية الرائدة و”أيولوس” (Aeolus) اليابانية.
-
شركة مخصصة في تونس: ستتولى أعمال البناء الميدانية شركة “سكاتك الخبنة للطاقة الشمسية الكهروضوئية”، والتي تأسست في تونس خصيصاً لتنفيذ المشروع وإدارته.
-
حجم الإنتاج المتوقع: من المنتظر أن تولد المحطة نحو 252 جيغاواط ساعة من الكهرباء المتجددة والنظيفة سنوياً فور دخولها مرحلة التشغيل الفعلي.
-
الأثر البيئي والمناخي: يساهم المشروع في خفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون السنوية بنحو 107 آلاف طن على مدى العمر التشغيلي للمحطة، مما يدعم التزامات تونس المناخية.
تفاصيل الحزمة التمويلية ومنح “البوابة العالمية” الأوروبية
يرتكز الهيكل المالي للمشروع على شراكة متينة تعكس منهجية “الفريق الأوروبي” لدعم تونس:
-
الضمانات المليّة: الحزمة التمويلية المقدمة من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية تحظى بدعم وضمانات لتحمل الخسارة الأولى صلب “الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة بلس (+EFSD)”.
-
مكون الربط الكهربائي: تُغطي مشاركة البنك الأوروبي للاستثمار من خلال مكون الربط لضمان الهيكل المفتوح التابع للصندوق ذاته.
-
منحة بنية تحتية إضافية: يستفيد المشروع من منحة مباشرة بقيمة 5.5 مليون يورو عبر منصة الاستثمار في دول الجوار التابعة للاتحاد الأوروبي، تُخصص لتمويل البنية التحتية لنقل الطاقة.
-
مبادرة البوابة العالمية: تندرج هذه المنحة ضمن حزمة تمويلية أوسع بقيمة 35.8 مليون يورو تُنفذ في إطار مبادرة “البوابة العالمية” (Global Gateway) التابعة للاتحاد الأوروبي لدعم استثمارات الطاقة المتجددة في تونس.
برنامج لزمات الطاقة المتجددة وإصلاح القطاع
يشكل مشروع سيدي بوزيد جزءاً لا يتجزأ من برنامج “لزمات الطاقة المتجددة” الذي أطلقته الحكومة التونسية عام 2022 بطاقة إجمالية تبلغ 1.7 جيغاواط، والرامي إلى توليد 35 بالمائة من احتياجات البلاد من الطاقة عبر مصادر متجددة وبديلة بحلول عام 2030.
وفي هذا الصدد، أدلى مسؤولو الهياكل المانحة بتصريحات هامة حول المشروع:
-
هاري بويد كاربنتر (EBRD): أكد أن نجاح المشروع يعكس التقدم الملموس الذي تحرزه تونس لتنفيذ أجندتها الطموحة لإصلاح قطاع الطاقة وتحويله في ظل التحديات الراهنة.
-
يوانيس تساكيريس (EIB): صرح بأن المشروع يمثل خطوة حاسمة لتوفير طاقة مستدامة وموثوقة وميسورة التكلفة للمواطنين التونسيين بناءً على منظومة أكثر أماناً.
-
جوزيبي بيروني (سفير الاتحاد الأوروبي بتونس): أوضح أنه استناداً إلى روح مذكرة التفاهم حول الطاقة الموقعة بين الاتحاد الأوروبي وتونس في جوان 2024، يواصل الاتحاد تنفيذ مبادرات عملية لخفض الكربون وتعزيز الأمن الطاقي.
أخيراً، يتضمن التمويل حزمة تعاون فني لبناء القدرات وتلبية احتياجات القوى العاملة الناشئة في قطاع الطاقة مع التركيز على منطقتي سيدي بوزيد وقابس، علماً وأن استثمارات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في تونس منذ 2012 تجاوزت 3 مليارات يورو شملت 90 مشروعاً.
سبق صوتك .. يسبقك