بن بوهالي يحذر: ديون تونس تلتهم السيولة ونسبة الفقر تقفز إلى 20% بتقرير أممي
بن بوهالي يحذر: ديون تونس تلتهم السيولة ونسبة الفقر تقفز إلى 20% بتقرير أممي

بن بوهالي يحذر: ديون تونس تلتهم السيولة ونسبة الفقر تقفز إلى 20% بتقرير أممي

تحليل مالي صادم.. الخبير بن بوهالي يفكك تقرير البنك المركزي التونسي 2025 ويفضح وهم “المال السحري”

تونس – “سبق الاقتصادي”:

أثار التقرير السنوي الصادر عن البنك المركزي التونسي لعام 2025 موجة من الجدل والتحليلات العميقة في الأوساط المالية؛ حيث نشر الخبير والمحلل الاقتصادي البارز، العربي بن بوهالي، قراءة نقدية مفصلة فكك من خلالها ما وصفه بـ “القصة الخفية وراء الأرقام”، محذراً من التداعيات الهيكلية لسياسة “المال السحري” والتمويل النقدي المباشر لعجز الميزانية الحكومية.

غياب مستهدفات التضخم ودعم “الكارتل المصرفي”

وافتتح بن بوهالي تحليله بالإشارة إلى غياب الكفاءة التقييمية في التقرير المكون من 253 صفحة، موضحاً أن الهدف الأسمى لأي بنك مركزي هو الحفاظ على استقرار الأسعار، إلا أن المركزي التونسي لم يحدد رقماً واضحاً لمستهدف التضخم لعام 2026 وما بعده، على غرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أو المركزي الأوروبي (2%).

وجاءت أبرز ملاحظات بن بوهالي النقديّة كالتالي:

  • الإقرار بالتضخم النقدي: أقر المركزي التونسي أخيراً بأن التضخم النقدي الحقيقي يتجاوز 8% سنوياً، وفق المعادلة الرياضية المستخرجة من التقرير (ص 119):

    $$\text{نمو الكتلة النقدية M3 (10.5\%)} – \text{نمو الناتج المحلي الإجمالي (2.5\%)} = 8\%$$
  • الانحياز للكارتل المصرفي: اعتبر الخبير أن البنك المركزي تخلّى عن حياده وبات يدعم بوضوح “تكتل البنوك” لتحقيق أرباح هائلة عبر استغلال العجز المزمن لميزانية الدولة.

  • فخ “المال السحري”: أدى ضخ 14,000 مليون دينار لصالح الحكومة إلى تفاقم الدين العام وإبقاء التضخم عند مستويات قياسية دون خلق قيمة مضافة.

اقتصاد “بسرعتين” وتعميق التفاوت الاجتماعي

وحذر بن بوهالي من تشوه بنيوي أنتج اقتصاداً “بسرعتين” (Two\ Speed\ economy)؛ حيث نما القطاع المالي (بورصة تونس) بنسبة قياسية بلغت 31% في عام 2025 ليرتفع حجمها إلى 20.56% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين سجل الاقتصاد الإنتاجي الحقيقي النسبة الأقل نمواً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بـ 2.5% فقط.

تحذير اجتماعي: هذا التباين الحاد ساهم في إثراء الأثرياء وازدياد فقر الفقراء؛ حيث قفزت معدلات الفقر في تونس من 18% إلى 20% وفقاً لتقارير منظمة اليونيسف (UNICEF).

شلل السياسة النقدية والاقتصاد الموازي

وأوضح المحلل الاقتصادي أن البنك المركزي بات عاجزاً عن السيطرة على أكثر من 60% من الاقتصاد؛ نظراً لأن 40% من النشاط يندرج تحت طائلة القطاع غير الرسمي (الموازي)، فضلاً عن أن 65% من التونسيين لا يملكون حسابات مصرفية، مع وجود سيولة نقدية ضخمة متداولة خارج القنوات الرسمية بقيمة 29 مليار دينار تُبقي التضخم مشتعلاً.

وانتقد بن بوهالي بقاء سياسات الاندماج المالي “حبراً على ورق”، مؤكداً أنه لو تم تفعيل خدمات الصيرفة عبر الهاتف المحمول (Mobile\ Banking) من خلال البنوك العمومية الـ 3 الكبرى (BNA وSTB وBH)، لتمكنت الدولة من تحصيل الضرائب والقضاء على عجز الميزانية، وضخ السيولة الراكدة لتحقيق نمو حقيقي يتجاوز 5% سنوياً.

مؤشرات الكلية الكارثية: معادلة “ديون أكثر.. ثروة أقل”

واستعرض بن بوهالي الأداء المتواضع للاقتصاد الكلي بناءً على الأرقام الرسمية لعام 2025:

  1. النمو المستعصي: نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.5% يعد الأدنى إقليمياً مقارنة بالشركاء (ليبيا 13.7%، الجزائر 4.5%، المغرب 4.4%). وفي المقابل، ارتفع الدين الحكومي بنسبة 41.4% للفترة (2021-2025)، مما يعكس معادلة: “مزيد من الديون مقابل ثروة أقل”، حيث بلغت المديونية 147 مليار دينار (أي 12,500 دينار لكل مواطن).

  2. فشل معادلة الاقتراض: في عام 2025، اقترضت الحكومة 11,000 مليون دينار لتحقيق نمو بقيمة 4,300 مليون دينار فقط؛ أي أنها اقترضت 11 ديناراً لتوليد 4 دنانير من الناتج، مما يعني غياب الثروة الحقيقية وتوجيه الأموال لوظائف حكومية غير منتجة وسط تدهور المستشفيات والنقل والأدوية.

  3. أزمة البطالة والقدرة الشرائية: استقرت البطالة عند 15.2% (وبطالة الشباب عند 38.4%)، في حين فقدت العائلات التونسية 20% من قوتها الشرائية خلال السنوات الخمس الماضية مع تراجع الدينار بـ 3.8% أمام اليورو، واستمرار التضخم الغذائي الطازج بمستويات قياسية (الخضروات +20.9%، واللحوم الحمراء +16.0%).

 

اقرا ايضا

تراجع أسعار الخضر والغلال في سوق بئر القصعة جوان 2026

 

ستة ناقوس خطر تهدد الاستقرار المالي

واختتم الخبير العربي بن بوهالي قراءته بتحديد 6 نقاط حرجة وردت بالتقرير تستوجب التدخل العاجل:

  • القروض المتعثرة (NPLs): بلغت 18,078 مليون دينار، أي ما يعادل 22.6% من إجمالي القروض (المعدل الإفريقي 10%).

  • انخفاض الادخار: تراجع إلى 5.3%، بينما تحتاج تونس إلى 15% على الأقل لتمويل الاستثمارات.

  • تآكل احتياطي العملة: تراجع المخزون ليغطي واردات 106 أيام فقط مقارنة بـ 121 يوماً في 2024.

  • شبح العزلة الدولية: الإحجام عن حزم صندوق النقد الدولي منع تدفق القروض من العملة الصعبة (Dollar وEuro) اللازمة لشراء الطاقة والمواد الخام.

  • استنزاف السيولة: استهلاك إنفاق مؤسسات الدولة للسيولة المتاحة على حساب القطاع الخاص.

  • تباطؤ دوران النقود (Money\ velocity): انخفاض المؤشر إلى 1.238 يثبت لجوء المستهلكين لاكتناز الأموال تزامناً مع تعطل آلية السياسة النقدية وفق “نظرية كمية النقود” لإيرفينغ فيشر (Irving\ Fisher).

 

شاهد أيضاً

البنك المركزي: تجاوز عدد البطاقات البنكية 6 ملايين ونمو لافت في الدفع الرقمي

البنك المركزي: تجاوز عدد البطاقات البنكية 6 ملايين ونمو لافت في الدفع الرقمي

مؤشرات البنك المركزي: نمو لافت في وسائل الدفع الرقمي والتجارة الإلكترونية خلال السداسي الأول لـ2026 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *