
لا شك أن الرئيس قيس سعيّد وصل إلى رئاسة الجمهورية عبر انتخابات ديمقراطية، واحترم الدستور منذ توليه المسؤولية، والتزم بالصلاحيات المخولة له، تاركًا الحكومة ومجلس نواب الشعب يمارسان اختصاصاتهما كاملة، مع متابعته المستمرة للأوضاع ومراقبة أداء مؤسسات الدولة.
وخلال تلك المرحلة، تابع التونسيون ما كان يجري داخل مجلس نواب الشعب من صراعات وتجاذبات سياسية بين مختلف الأحزاب، وفي مقدمتها حركة النهضة والحزب الدستوري الحر، إلى جانب بقية الكتل السياسية. ويرى كثيرون أن تلك الخلافات عطلت عمل مؤسسات الدولة، وأبعدت الاهتمام عن أولويات المواطن والتنمية والإصلاح الاقتصادي.
كما شهدت تلك الفترة اتهامات متبادلة بشأن الفساد وسوء إدارة المال العام، ومحاولات للسيطرة على مؤسسات الدولة والإدارة، وهو ما عمّق الأزمة السياسية والاقتصادية.
وعندما اعتبر الرئيس أن البلاد تواجه ظروفًا استثنائية، فعّل الصلاحيات المنصوص عليها في الفصل (80) من الدستور، معتبرًا أن المرحلة تتطلب إجراءات استثنائية لحماية الدولة والحفاظ على استمرارية مؤسساتها.
ومنذ ذلك الحين، تعرضت قراراته لانتقادات داخلية وخارجية، بينما يرى مؤيدوه أنه يواصل ملاحقة ملفات الفساد بالأدلة والإجراءات القانونية، وأنه لا يزال يتعامل مع تركة ثقيلة خلفتها السنوات الماضية.
ويواجه الرئيس تحديات كبيرة، في ظل أزمة اقتصادية عميقة، وارتفاع معدلات البطالة، وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب غياب حزام سياسي تقليدي يدعمه، باعتباره جاء من خارج المنظومة الحزبية.
كما أعلن رفضه لأي إملاءات خارجية تتعلق بالسياسات الاقتصادية أو التوسع في الاقتراض، انطلاقًا من قناعته بأن الحلول يجب أن تنطلق من الإرادة الوطنية وتحافظ على سيادة القرار التونسي.
وفي المقابل، تثار انتقادات تتعلق بالحريات العامة، بينما يؤكد أنصار الرئيس أن التظاهر حق يكفله القانون، وأن أي ملاحقات قضائية يجب أن تتم وفق الإجراءات القانونية وفي إطار احترام القضاء.
ويرى مؤيدو الرئيس أيضًا أن بعض الأزمات، مثل تعطيل بعض المرافق أو اضطراب الأسواق وارتفاع الأسعار، قد تكون مرتبطة بعوامل داخلية وخارجية معقدة، ويعتبرون أن هناك أطرافًا لا ترغب في استقرار تونس، في حين تبقى هذه القضايا محل نقاش واختلاف في الساحة السياسية.
وفي النهاية، تبقى تونس أمام تحديات كبيرة تتطلب الحفاظ على مؤسسات الدولة، وتعزيز الاستقرار، ومكافحة الفساد، وتحقيق إصلاحات اقتصادية حقيقية تستجيب لتطلعات المواطنين. ويبقى نجاح أي مسار مرهونًا بقدرته على تحقيق التوازن بين الاستقرار، واحترام القانون، وتحسين الأوضاع المعيشية للشعب التونسي