إذا قام العراق... استقام التاريخ معتدلًا
إذا قام العراق... استقام التاريخ معتدلًا

إذا قام العراق… استقام التاريخ معتدلًا

 بقلم الأستاذ سعيد الجياشي

الدكتورة شيماء مجيد بهيه

 

ليس العراق رقعةً جغرافيةً تُقاس بالحدود، ولا دولةً تُختزل في حاضرها السياسي، بل هو فكرةٌ كبرى سكنت ذاكرة الإنسانية منذ أن خطَّ الإنسان الأول حروف الحضارة على ألواح الطين، ومنذ أن ارتفع أول قانون ينظم الحياة، وأول مدينةٍ أعلنت أن العمران رسالة قبل أن يكون بناءً.

 

ولهذا، فإن قيام العراق ليس حدثًا محليًا، بل تحولٌ تتردد أصداؤه في الإقليم والعالم. فالعراق كان، وما يزال، نقطة التوازن التي تلتقي عندها الجغرافيا بالتاريخ، والثقافة بالسياسة، والهوية بالمستقبل.

 

حين ينهض العراق، لا ينهض وحده؛ بل تستعيد المنطقة بوصلتها، ويعود للتاريخ اتزانه. لأن هذا البلد لم يكن يومًا هامشًا في صناعة الأحداث، بل كان في كثير من المنعطفات مركزًا يعاد من خلاله تشكيل موازين القوة والفكر والحضارة.

 

إن قوة العراق ليست في ثرواته وحدها، ولا في موقعه الاستراتيجي فحسب، بل في قدرته على أن يكون وطنًا يجمع ولا يفرق، ويبني ولا يهدم، ويصنع الأمل بدلًا من إدارة الأزمات. فكل مشروع وطني ناجح فيه ينعكس استقرارًا على محيطه، وكل مؤسسة قوية تُبنى فيه تضيف لبنةً في أمن المنطقة، وكل عقلٍ عراقي يُنتج المعرفة يضيف صفحةً جديدة إلى سجل الحضارة الإنسانية.

 

ولهذا نقول: إذا قام العراق، استقام التاريخ معتدلًا. لأن الاعتدال لا تصنعه الشعارات، وإنما تصنعه الدول القوية، والقيادات الحكيمة، والشعوب التي تؤمن بأن المستقبل يُبنى بالعلم والعدالة والعمل.

 

إن العراق لا يحتاج إلى استعادة أمجاد الماضي بقدر حاجته إلى صناعة أمجاد الحاضر، ليكون مرةً أخرى منارةً للفكر، وركيزةً للاستقرار، وجسرًا للتواصل بين الشرق والغرب، ونموذجًا لدولةٍ تُدار بالعقل، وتحكمها المؤسسات، ويقودها الإيمان بالإنسان.

 

وحين يتحقق ذلك… لن يكون العراق قد نهض وحده، بل سيكون التاريخ نفسه قد عاد إلى مساره الطبيعي، أكثر عدلًا، وأكثر توازنًا، وأكثر إنصافًا لشعبٍ علَّم الإنسانية كيف تبدأ الحضارات.

شاهد أيضاً

قراءة في كتاب «مستقبل بلد بين جيشين»... حين تتحول إزدواجية القوة إلى أزمة دولة

قراءة في كتاب «مستقبل بلد بين جيشين»… حين تتحول إزدواجية القوة إلى أزمة دولة

 بقلم الكاتب والمحلل السياسي سعد محمد عبدالله – السودان      يمثل كتاب «مستقبل بلد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *