قراءة نقدية لمشروع ميزانية تونس 2027: رضا الشكندالي يحذر من فرضيات نمو “متفائلة جداً” وتضخم الدين العمومي
تونس العاصمة – “سبق”:
قدم أستاذ وخبير الاقتصاد التونسي، رضا الشكندالي، قراءة تحليليّة نقديّة لمشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، مؤكداً أن المرجع الأساسي الذي بني عليه المشروع – وهو تقديرات ميزانية سنة 2026 – ينطوي على أخطاء هيكليّة تجعل من التوقعات الرسمية غير واقعية ومجافية للظرفية الاقتصادية.
وأوضح الشكندالي، في منشور تحليلي عبر صفحته الرسمية، أن تقديرات نفقات الدعم لسنة 2026 بقيت مجمدة في حدود 9772 مليون دينار دون تعديل، رغم اعتمادها على سعر برنت عند 63.3 دولار للبرميل، وهو ما يتناقض مع الارتفاع الملحوظ لأسعار النفط عالمياً جراء التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط. كما انتقد احتساب نفقات الاستثمار بنحو 6463 مليون دينار، في حين أن نسبة إنجاز المشاريع الميدانية لم تتجاوز 42% إلى حدود أوت 2026.
فرضية نمو متفائلة وغياب لإجراءات دفع الاستثمار
واعتبر خبير الاقتصاد أن نسب النمو المستهدفة بـ 3.1% لسنة 2027 تتسم بالإفراط في التفاؤل مقارنة بتوقعات صندوق النقد والبنك الدوليين التي لا تتجاوز 2.1% في أفضل الحالات. وأشار إلى أن هذا التفاؤل كان يفترض إقرار حزمة إجراءات مشجعة للاستثمار الخاص، وهو ما يفتقده مشروع قانون المالية تماماً.
وفيما يتصل بالضغط الجبائي، ينبه الشكندالي إلى أن التراجع الظاهري لنسبته من 25.7% سنة 2026 إلى 24.9% في 2027 ليس خفضاً أفقياً للجباية، بل ينطوي على زيادات فعلية في معلوم السفر والمعلوم على الاستهلاك لبعض المواد، محذراً من أن انخفاض النسبة مرده فقط نمو افتراضي ومغلوط في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية.
أرقام الميزانية: 82.4 مليار دينار وتفاقم للاقتراض الداخلي
وحسب تفاصيل المشروع، قدر حجم الميزانية لسنة 2027 بنحو 82.4 مليار دينار (بزيادة 2.8 مليار دينار مقارنة بـ 2026)، تتوزع بين 54.3 مليار دينار موارد ذاتية، و26.7 مليار دينار قروض (منها 19.8 مليار دينار ديون داخلية و9.8 مليار دينار كـ “تسهيلات من البنك المركزي”).
وعلى صعيد النفقات:
-
نفقات استهلاكية: تُخصص 47.3 مليار دينار للإنفاق الاستهلاكي، تتوزع بين 27.3 مليار دينار كأجور، و11.8 مليار دينار لدعم المواد، و5.1 مليار دينار للتحويلات الاجتماعية، و3.1 مليار دينار لنفقات التسيير.
-
نفقات إنتاجية: تُوجه 12.5 مليار دينار للقطاعات الإنتاجية، من بينها 7 مليارات دينار للاستثمار العمومي و5.5 مليار دينار كتحويلات اجتماعية ذات طابع إنتاجي.
-
خدمة الدين: رصد المشروع 21.3 مليار دينار لتسديد الديون (13.4 مليار دينار ديون داخلية و7.9 مليارات دينار ديون خارجية).
اتساع حجم الدين العام وتحذير من شح السيولة والتضخم
وحذر الشكندالي من أن اقتراض الدولة لـ 26.7 مليار دينار لتسديد 21.3 مليار دينار فقط سيرفع حجم الدين العمومي إلى 169.5 مليار دينار بعد أن كان في حدود 154.5 مليار دينار سنة 2026 (أي بزيادة قدرها 15 مليار دينار)، وهو ما يتعارض – حسب تعبيره – مع شعارات الاعتماد على الذات والسيادة الوطنية المرفوعة في الوثائق الرسمية.
واختتم الخبير الاقتصادي قراءته بالتحذير من خطورة استمرار لجوء الدولة لتسهيلات البنك المركزي بـ 9.8 مليار دينار لسنة 2027، ليرتفع مجمل التسهيلات النقدية خلال السنوات الأربع الأخيرة إلى 35 مليار دينار. واعتبر أن هذا التوجه سيحرم القطاع الخاص من السيولة النقدية اللازمة للاستثمار، ويتسبب في تراجع النمو والتأثير سلباً على القدرة على تجنيب الموارد الجبائية، فضلاً عن تقويض قدرة البنك المركزي على كبح جماح التضخم المالي.
سبق صوتك .. يسبقك