"موزاييك أف أم" تعلّق بثها الإذاعي في ولايات من الجمهورية
"موزاييك أف أم" تعلّق بثها الإذاعي في ولايات من الجمهورية

“موزاييك أف أم” تعلّق بثها الإذاعي في ولايات من الجمهورية

 

صدمة في المشهد الإعلامي: “موزاييك أف أم” تعلّق بثها الإذاعي في باجة وجندوبة وولايات أخرى

في خطوة مفاجئة صدمت متابعي المشهد الإعلامي في تونس، وتحديداً في مناطق الشمال الغربي والداخل، أعلنت الإدارة المركزية لإذاعة “موزاييك أف أم“—الإذاعة الخاصة الأولى في البلاد من حيث نسب الاستماع—عن تعليق بثها الإذاعي عبر موجات الـ FM في ولايتي جندوبة وباجة، إلى جانب عدد من الولايات الداخلية الأخرى.

وجاء هذا القرار بناءً على طلب رسمي تقدمت به إدارة المؤسسة، مرجعةً خطوتها غير المتوقعة إلى “صعوبات مادية وهيكلية خانقة” باتت تهدد التوازنات المالية للإذاعة وتعيق قدرتها على تغطية التكاليف الباهظة المتصلة بالبث وأجهزة الإرسال في تلك الجهات.

 

خلفيات القرار: أزمة اقتصادية معقدة وتراجع سوق الإعلانات

 

وفقاً لمصادر مطلعة من داخل المؤسسة، فإن هذا الإجراء لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتاج تراكمات دامت لأشهر بسبب التراجع الحاد في سوق الإعلانات والتداعيات الاقتصادية العامة التي أثرت سلباً على تمويل وسائل الإعلام الخاصة في تونس.

وتكبدت الإذاعة مصاريف باهظة لتأمين البث عبر موجات الـ FM في المرتفعات والمناطق الداخلية، دون أن يقابل ذلك عائد إعلاني يغطي هذه التكاليف، مما دفع الإدارة إلى اتخاذ “قرار مؤلم ولكنه ضروري” لحماية النواة المركزية للمؤسسة وضمان استمراريتها.

وسيقتصر حضور الإذاعة في هذه الولايات حالياً على المنصات الرقمية والموقع الإلكتروني، وهو ما يراه خبراء قطاع الإعلام “بديلاً منقوصاً” لا يلبي حاجة فئات واسعة من المواطنين في الجهات الذين يعتمدون بصفة رئيسية على أجهزة الراديو التقليدية أثناء العمل أو التنقل.

 

صدمة في الجهات ومخاوف من “عزلة إعلامية” جديدة للشمال الغربي

 

أثار هذا الإجراء موجة من الاستياء والقلق بين متساكني ولايات جندوبة وباجة والمناطق المجاورة. واعتبر العديد من ناشطي المجتمع المدني والمواطنين أن إيقاف البث يمثّل “عزلة إعلامية جديدة” تُفرض على الشمال الغربي، الذي لطالما عانى من نقص التغطية التنموية والإعلامية مقارنة بالعاصمة والمدن الساحلية.

وكانت إذاعة “موزاييك” تمثل منصة يومية لنقل مشاغل الأهالي، وصيحات فلاحي باجة وجندوبة، ومتابعة مشاكل البنية التحتية والموسم الفلاحي، مما يجعل غيابها عن أثير الـ FM خسارة حقيقية لمفهوم “إعلام القرب” اللصيق بالمواطن.

 

أزمة هيكلية شاملة تضرب قطاع الإعلام التونسي

 

لا يمثل قرار “موزاييك إف إم” حالة معزولة، بل يسلط الضوء مجدداً على الأزمة الهيكلية الحادة التي يمر بها قطاع الإعلام الخاص والعمومي في تونس على حد سواء. فالعديد من المؤسسات الإعلامية باتت تواجه صعوبات بالغة في سداد ديونها لفائدة ديوان الإرسال الإذاعي والتلفزي، وسط مطالبات مستمرة من الهياكل المهنية بضرورة إيجاد آليات دعم حكومية واضحة وتنظيم عادل لسوق الإشهار (الإعلانات) يضمن توزيع العائدات بشكل يدعم استمرارية وسائل الإعلام في كامل تراب الجمهورية.

وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من مواقف للهياكل المهنية، وفي مقدمتها النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين (SNJT) والجامعة العامة للإعلام، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة الأطراف المعنية على التدخل لإنقاذ حق المواطن في المناطق الداخلية في النفاذ إلى المعلومة عبر وسائل الإعلام التقليدية

عن admin

شاهد أيضاً

اتحاد الفلاحة يقترح منحاً وقروضاً لتسمين الخرفان بالبرلمان

اتحاد الفلاحة يقترح منحاً وقروضاً لتسمين الخرفان بالبرلمان

اتحاد الفلاحة يقترح منحة لمربي الماشية وإدراج تسمين الخرفان ضمن الأنشطة الممولة بقروض   أكد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *