بإشراف سارة الزعفراني: مجلس وزاري مضيق يقرّر التسريع في تنفيذ المشاريع العمومية ومراجعة منظومة الاستثمار والتراخيص
تونس — منصة “سبق” الرقمية (قصر الحكومة بالقصبة)
أشرفت رئيسة الحكومة، السيدة سارّة الزعفراني الزنزري، اليوم الخميس 4 جوان 2026 بقصر الحكومة بالقصبة، على اجتماع مجلس وزاري مضيّق خُصّص بالكامل لمتابعة تقدّم نسق تنفيذ البرامج والمشاريع العمومية بكلّ القطاعات، وذلك في إطار المتابعة المستمرة والدقيقة لتقدم المشاريع التنموية بكافة جهات البلاد.
وافتتحت رئيسة الحكومة أعمال المجلس بالتأكيد على الأهمية القصوى للتسريع في استكمال كلّ البرامج والمشاريع العمومية في آجالها المحدّدة وبجودة عالية، باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة، المتوازنة، والعادلة، فضلاً عن دفع الاستثمار العمومي والخاص وتنشيط النموّ الاقتصادي والتشغيل، تبعا لتوجيهات سيادة رئيس الجمهورية قيس سعيد.
وشدّدت رئيسة الحكومة على ضرورة تطوير المقاربة المعتمدة في إدارة المشاريع وحوكمتها عبر:
-
الدراسة المسبقة الفعالة: تحسين جاهزية المشاريع من خلال دراسة الجوانب الفنية، العقارية، والجدوى الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لكل مشروع ومدى قابلية تنفيذه بصفة مسبقة قبل إقرار برمجته لتفادي التعطيل.
-
تحديث منظومة الصفقات: تحسين إدارة الصفقات العمومية، واختصار الآجال، وتبسيط الإجراءات الإدارية والقانونية.
ثورة تشريعية ورقمنة شاملة لدفع مناخ الاستثمار
وأعلنت رئيسة الحكومة السيدة سارة الزعفراني الزنزري أن الدولة تعمل حالياً على حزمة من الإصلاحات الهيكلية الكبرى لتعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني، وأبرزها:
-
مراجعة الإطار القانوني والترتيبي المنظم للاستثمار لتوفير مناخ أعمال جاذب للمستثمرين.
-
إنجاز مشاريع التحول الرقمي الشامل للإدارة وتقليص آجال معالجة الملفات.
-
إلغاء عدد من التراخيص الإدارية المعرقلة وتبسيط المعاملات.
-
تفعيل المنصة الرقمية الموحدة لمتابعة المشاريع العمومية، والتي توفر معطيات تفصيلية وحينية تسمح بقياس الأداء، ونسب التقدم، ورصد الإشكاليات المعترضة بكامل التراب التونسي لاتخاذ القرارات المناسبة في الإبان.
عرض مفصل للمشاريع الكبرى الجارية في تونس
وقدّم وزير الاقتصاد والتخطيط، السيد سمير عبد الحفيظ، خلال المجلس عرضاً مفصّلاً حول تقدّم المشاريع الإستراتيجية الكبرى والبرامج القطاعية الحيوية، والتي تتوزع كالآتي:
1. القطاع الصحي (نحو تكريس العدالة الصحية):
يتم حالياً بناء وتجهيز شبكة واسعة من المستشفيات الحديثة لضمان حق المواطن في العلاج عالي الجودة والإنصاف في النفاذ للخدمات الطبية صلب دور الدولة الاجتماعي:
-
بناء وتجهيز مستشفى الملك سلمان الجامعي بولاية القيروان.
-
بناء وتجهيز المستشفى الجهوي صنف “ب” بكل من الجم وسبيبة.
-
بناء وتجهيز 4 مستشفيات جهوية من الصنف “ب” بغار الدماء، جلمة، حفوز، ومكثر.
-
بناء وتجهيز مستشفيين من الصنف “ب” في تالة والدهماني.
-
بناء المستشفى متعدد الاختصاصات بسيدي بوزيد.
-
بناء المستشفى متعدد الاختصاصات بقفصة.
-
إعادة تأهيل وتجهيز الأقسام الطبية القائمة بمختلف مستشفيات الجمهورية.
-
تطوير وتحديث النظام المعلوماتي الصحي المتكامل ($e\text{-}Sant\acute{e}$).
2. قطاع النقل واللوجستيك:
-
مضاعفة الخط الحديدي رقم 22 وتهيئة الخط الحديدي رقم 6.
-
إنجاز القسط الأول من مشروع الشبكة الحديدية السريعة ($RFR$).
3. قطاع التجهيز والإسكان والبيئة:
-
مواصلة أشغال قنطرة بنزرت (الجسر الثابت).
-
إتمام أشغال الطريق السيارة تونس – جلمة.
-
تنفيذ الجيل الثاني من برنامج تهذيب وإدماج الأحياء السّكنية.
-
حماية الشريط الساحلي من الانجراف البحري، وإنجاز محطات تطهير وضخ بعديد البلديات، وإطلاق برنامج مندمج لإزالة التلوث والتحكم في الطاقة.
4. الانتقال الطاقي والمناجم والفلاحة:
-
تشغيل مصنع ثلاثي الفسفاط الرفيع بالمظيلة 2.
-
إنجاز مشروع الربط الكهربائي التاريخي بين تونس وإيطاليا ($ELMED$).
-
تهيئة وتجهيز شبكات نقل الكهرباء والغاز الطبيعي.
-
استصلاح الآبار العميقة بواحات الجنوب التونسي، وإنشاء سدّي السعيدة والقلعة الكبرى ومنشآت نقل المياه الرابطة بينهما، إضافة لسدود الملاق العلوي وتاسة وخلاد، وبرنامج التنمية الفلاحية المندمجة بصفاقس.
5. الرقمنة والتربية والتعليم العالي:
-
تنفيذ برنامج الحوكمة الإلكترونية لدعم التحوّل الرقمي للخدمات الإدارية “$Govtech$“.
-
دعم المخطط الوطني “تونس الرقمية”، وتجهيز المدرسة الوطنية للمهندسين ببنزرت، وتطوير مشاريع الأقطاب التكنولوجية.
-
صيانة وتطوير البنية التحتية بالمدارس الابتدائية، دعم جودة أساسيات التعليم، وبرامج تطوير التدريب والتكوين المهني والإدماج.
6. المحافظة على الموروث الثقافي والحضاري (ترميم المعالم الدينية):
-
ترميم “جامع الزيتونة المعمور والمنطقة المحيطة به” في العاصمة تونس.
-
ترميم “مسجد عقبة بن نافع والمدينة القديمة” بعاصمة الأغالبة القيروان.
-
صيانة “جامع الملك عبد العزيز آل سعود” بمدينة تونس.
رئيسة الحكومة تحذر: لا أحد فوق القانون والمساءلة
وفي ختام أعمال المجلس الوزاري المضيّق، وجّهت رئيسة الحكومة السيدة سارة الزعفراني الزنزري تحذيراً شديد اللهجة لكافة المسؤولين المركزيين، الجهويين، والمحليين، مشدّدة على ضرورة إحكام المتابعة الميدانية اليومية وإيجاد حلول حينية لتجاوز العقبات والصعوبات بكل نجاعة.
وأكّدت الزنزري بصرامة على ضرورة “تحميل المسؤولية القانونية والإدارية كاملة لكلّ من يخلّ بواجباته المهنية ويتسبب في تعطيل أو تأخير المشاريع العمومية بأيّ شكل من الأشكال”، سواء كان ذلك من جهة المقاولات المنفذة أو من الجهة الرسمية المكلفة بالمتابعة، جازمة بالقول: “إن لا أحد فوق المساءلة وفوق القانون مهما كانت درجة مسؤوليته صلب الدولة”.