خارطة البنية التحتية بتونس 2026: تقدم إستراتيجي في مشاريع الطرقات الكبرى وموعد حسم المدخل الجنوبي للعاصمة وجسر بنزرت
تونس العاصمة — منصة “سبق” الرقمية
تشهد تونس حركية هندسية واسعة النطاق لإعادة صياغة شبكة الطرقات الجسور والوصلات الحزامية الرابطة بين مختلف ولايات الجمهورية، من الشمال إلى أقصى الجنوب. وفي هذا السياق، استعرض المدير العام للجسور والطرقات بوزارة التجهيز والإسكان، خالد الأطرش، في تصريحات رسمية شاملة أدلى بها اليوم السبت 27 جوان 2026، تفاصيل المخططات التنفيذية، ونسب تقدم الأشغال، وأبرز التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي تُواجه المقاولات التونسية في تسيير هذه المشاريع العملاقة المبرمجة ضمن مخطط التنمية (2026-2030).
شريان الوسط والجنوب: الطريق السيارة “تونس – جلمة”
في صدارة المشاريع المهيكلة، أعلن خالد الأطرش أن نسبة إنجاز مشروع الطريق السيارة الكبرى الرابطة بين تونس العاصمة ومعتمدية جلمة قد بلغت رسمياً 40%. ويمتد هذا الشريان الاقتصادي الضخم على طول 186 كيلومتراً بكلفة مالية إجمالية تُقدر بـ 1710 ملايين دينار، حيث يعبر أربع ولايات حيوية هي بن عروس، وزغوان، والقيروان، وصولاً إلى سيدي بوزيد.
وأوضح المدير العام أن المشروع ينقسم فنياً إلى 8 أقساط رئيسية تتراوح نسب إنجازها الميداني حالياً بين 20% و46%، وسط تطلعات حكومية كبرى وتعهدات صارمة من الوزارة باستكمال كافة الأشغال وفتح الطريق كاملاً أمام الجولان في غضون سنة 2027.
المدخل الجنوبي للعاصمة وبن عروس: بلوغ نسبة 76%
وعلى مستوى إقليم تونس الكبرى، أحرز مشروع تهيئة وتوسعة المدخل الجنوبي للعاصمة تونس وولايتي بن عروس تقدماً لافتاً؛ حيث بلغت النسبة الإجمالية للأشغال في أقساطه الخمسة 76%.
ويتضمن هذا المشروع الحيوي مكونات هندسية معقدة لفك الاختناق المروري، حيث دخل محول “شمال – جنوب” حيز الاستغلال الفعلي، بالتوازي مع استكمال منشآت أخرى كالجسر الرئيسي على مستوى منطقة جبل جلود.
ويتوزع تقدم الأشغال والمواعيد المرتقبة للأقساط الخمسة على النحو التالي:
-
القسط الأول: بلغت نسبة إنجازه 53%، ويتكون أساساً من أشغال توسعة الجسور على مستوى الجسر الرئيسي بمنطقة جبل جلود، مروراً فوق خطوط السكك الحديدية، ومن المنتظر الانتهاء منه في ديسمبر 2026.
-
القسط الثاني: يتعلق بالمحولات على مستوى منطقة “لاكانيا”، وبلغت نسبة تقدمه 88%، مع توقعات رسمية باستكماله في ديسمبر 2026.
-
القسط الثالث: سجل بدوره نسبة إنجاز متقدمة وصلت إلى 88%.
-
القسط الرابع: يعد هذا القسط منتهياً بالكامل؛ حيث يتضمن المحولات على مستوى سوق السيارات ويربط بين المروجات ومدينة رادس، ودخلت كافة مكوناته حيز الاستغلال منذ فترة.
-
القسط الخامس: يشمل محولات مفترق “اليهودية” (سوق السيارات)، وبلغت نسبة إنجازه 55%. وأشار الأطرش إلى أن هذا القسط شهد بعض التعثر الميداني نظراً للصعوبات المالية والتشغيلية التي تمر بها شركة “سومطرة” المقاولة، وهو ما يفتح الاحتمال لتأخر استكماله إلى ما بعد نهاية العام الجاري، ليتم إنهاؤه في أفضل التقديرات خلال الثلاثية الأولى من سنة 2027.
مشاريع الولايات: مداخل صفاقس، وطرقات نابل، وقبلي، والوطنية 117
وفي إطار الإنماء الجهوي، تتابع وزارة التجهيز تقدم عدة مشاريع طرقية وحزامية حيوية:
المدخل الشمالي الجنوبي لولاية صفاقس
ينقسم هذا المشروع إلى ثلاثة أجزاء أساسية بكلفة إجمالية تناهز 165 مليون دينار، وتتراوح نسب الإنجاز الحالية بين 40% و90%. ومن المنتظر أن ينتهي جزء هام من الأشغال موفى سنة 2026، في حين يُتوقع استكمال القسط الأول بصفة نهائية في غضون جوان 2029، لاسيما وأن الوزارة بصدد استكمال إجراءات اختيار المقاولة الجديدة التي ستتولى إتمام الأشغال.
الطريق الجهوية رقم 27 بنابل
يهدف المشروع إلى مضاعفة الطريق الرابطة بين نابل وقليبية وقربة ومنزل تميم؛ حيث أكد المدير العام أن القسطين الأول والثاني الممتدين من نابل إلى حدود منزل تميم سينتهيان رسمياً موفى جويلية 2026.
أما القسط الثالث فتشهد أشغاله حالياً ترفيعاً مكثفاً في نسق الإنجاز بهدف الوفاء بتعهد تسليمه في جوان 2027.
الطريق الحزامية X20 والطريق الوطنية 117
بلغت نسبة إنجاز الطريق الحزامية X20 (على طول 15 كلم) 97% بعد تجاوز عقبات عقارية ووضعيات دقيقة لبعض المقاولات، ومن المقرر انتهاء الأشغال في ديسمبر 2026 ليربط المنيهلة بأريانة. بالتوازي، تقدمت أشغال مضاعفة الطريق الوطنية رقم 117 الرابطة بين جرجيس وجربة (على طول 6 كلم بكلفة 50 مليون دينار)؛ حيث تنتهي الأشغال موفى سنة 2026 أو خلال الثلاثية الأولى من سنة 2027 على أقصى تقدير، مع بدء استغلال جزء هام منها خلال الأسابيع القليلة القادمة.
منشآت بحرية وطرقات أمنية في قبلي
تتقدم أشغال المنشأة البحرية بالطريق الجهوية رقم 128 بكلفة 110 ملايين دينار بنسبة 90%، على أن تُسلم بالكامل في ديسمبر القادم.
كما انطلقت منذ سنة أشغال تهذيب الطريق الوطنية رقم 20 الرابطة بين الفوار ورجيم معتوق بولاية قبلي، وهي طريق تكتسي صبغة أمنية وإستراتيجية يستعملها الجيش الوطني، وقد بلغت نسبة إنجازها الحالية 20%.
طرقات مرقمة جديدة و7 جسور في 12 ولاية
وفي سياق متصل، أعلن خالد الأطرش عن توجه الدولة لتدعيم حوالي 190 كيلومتراً من الطرقات المرقمة الموزعة على 7 ولايات هي قفصة، وسليانة، والقصرين، وسوسة، والقيروان، وصفاقس، والكاف.
وكشف عن إطلاق طلب العروض الخاص بالطريق الوطنية رقم 15 الرابطة بين القصرين وقفصة، والتي كانت محل تشكيات مستمرة من المواطنين، حيث سيتم الرد على العروض في الأسابيع القادمة لتنطلق الأشغال فعلياً خلال الثلاثية الأخيرة من سنة 2026.
وعلى صعيد المنشآت الفنية، أقر الأطرش إطلاق طلبات عروض لبناء 7 جسور جديدة تتوزع على ولايات باجة، ونابل، وقابس، والمنستير، وبن عروس، إلى جانب تهيئة 225 كيلومتراً من المسالك الريفية الموزعة على 21 ولاية.
كما سيتم تدعيم الطريق الجهوية رقم 96 بولاية المهدية، وتهيئة الطريقين المحليتين رقم 861 و862 بالمهدية موفى العام الحالي، مع مضاعفة المنشأة على الطريق الجهوية 39 ببوشوشة وبن عروس، وإنجاز محولين ضخمين على مستوى الطريق الحزامية الخارجية للمروج الجنوبية.
تذليل الصعوبات: تداعيات الحرب ونقص المواد المقطعية
لم تخْلُ تصريحات المدير العام من وضع الإصبع على مكامن التحديات؛ حيث شدد على عزم الدولة التونسية تجاوز كافة التعثرات، وخاصة تلك المتعلقة بندرة المواد المقطعية الناتجة عن وضعية المقالع. وتعمل الوزارة عبر زيارات ميدانية مكثفة لتنشيط المقاطع وتوفير المواد الإنشائية.
كما تطرق الأطرش بكشف صريح إلى الجهود الحثيثة المبذولة لتجاوز التداعيات الاقتصادية الدولية الناجمة عن الحرب الإيرانية، والتي تسببت في اضطرابات إمدادات وارتفاع أسعار المواد الإسفلتية الأساسية لتعبيد الطرقات عالمياً ومحلياً.
وتعمل وزارة التجهيز على تحفيز المقاولات الوطنية والحد من وطأة هذه التأثيرات الخارجية عليها لضمان استمرارية المشاريع والالتزام بمواعيد التسليم المطلوبة.