في قمة سيول: وزير الخارجية يدعو لشراكة “ندية” بين إفريقيا وكوريا ويستعرض مزايا تونس الاستثمارية
سيول — منصة “سبق” الرقمية
ألقى وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، اليوم الإثنين 1 جوان 2026، كلمة تونس الرسمية خلال أشغال الاجتماع الوزاري الإفريقي-الكوري المنعقد بجمهورية كوريا الجنوبية. وأكد الوزير في خطابه على الأهمية الإستراتيجية للارتقاء بالشراكة بين القارة السمراء وسيول لتستجيب بفاعلية للتحديات الدولية الراهنة، في ظل ما يشهده العالم من أزمات متفاقمة وتحولات عميقة في العلاقات الدولية.
واستهلّ النفطي مداخلته بتوجيه الشكر لجمهورية كوريا على حفاوة الاستقبال وحسن تنظيم هذا المحفل الدبلوماسي، مشيداً بالديناميكية الإيجابية والتطور الملحوظ الذي تشهده العلاقات الإفريقية الكورية منذ انعقاد القمة الأولى بين الجانبين سنة 2024. وأوضح أن دقة المرحلة الراهنة، المتسمة بتصاعد النزاعات والأزمات الإنسانية والمناخية، تتطلب تعزيزاً حقيقياً للتعاون الدولي على أسس العدالة، التضامن، والاحترام المتبادل، مع إصلاح منظومة الحوكمة العالمية.
تغيير منطق التعاون: من التبعية التقليدية إلى “الندية” الاقتصادية
وشدّد وزير الخارجية على ضرورة تحويل الشراكة الإفريقية الكورية إلى نموذج متجدد للتعاون العادل، داعياً إلى تجاوز منطق التعاون التقليدي الكلاسيكي نحو بناء شراكة حقيقية مبنية على الندّية والمصالح المشتركة، بما يُمكّن الدول الإفريقية من المساهمة الفاعلة في صنع القرار الدولي.
ولتحقيق التنمية المستدامة في القارة، دعا الوزير إلى تركيز الجهود المشتركة على المحاور الإستراتيجية التالية:
-
التكنولوجيا والمعرفة: نقل التكنولوجيا الحديثة وتبادل المعارف الأكاديمية والفنية.
-
التحول الرقمي والبيئي: تسريع وتيرة الرقمنة والابتكار والانتقال الطاقي الأخضر.
-
البنية التحتية والأمن: تمويل مشاريع البنية التحتية الكبرى وتعزيز الأمنين الغذائي والطاقي في إفريقيا.
وعلى صعيد التبادل التجاري، طالب النفطي باعتماد نظام تجاري تفاضلي لصالح الدول الإفريقية يتيح للمنتجات الإفريقية نفاذاً أوسع للسوق الكورية، مع مراجعة الإجراءات الصحية والصحة النباتية لتسهيل انسيابية المبادلات. كما حثّ على تحفيز القطاع الخاص الكوري لتحويل الإمكانات الاقتصادية الإفريقية الهائلة إلى مشاريع استثمارية وصناعية ملموسة قادرة على خلق القيمة المضافة وتوفير فرص العمل للشباب.
مزايا تونس الإستراتيجية وآفاق التعاون الثنائي والثلاثي
وعلى الصعيد الثنائي، ثمن الوزير تطابق الرؤى بين تونس وكوريا الجنوبية حول أهمية الشرعية الدولية والدور المحوري لمنظمة الأمم المتحدة في حفظ السلم والأمن الدوليين. وأعرب عن ارتياحه التام للمسار التصاعدي الذي يشهده التعاون بين البلدين، لا سيما في مجالات التحول الرقمي والابتكار، مؤكداً تطلع تونس لتوسيع شراكاتها في القطاعات الواعدة على غرار الذكاء الاصطناعي، الطاقات المتجددة، وتكنولوجيات الصحة الدقيقة.
وفي هذا السياق، استعرض الوزير أبرز المزايا التنافسية التي توفرها تونس للمستثمرين الكوريين، والتي تشمل:
-
الموقع الجغرافي: موقع إستراتيجي محوري كبوابة ومنصة لوجستية متميزة.
-
الرأس المال البشري: توفر كفاءات بشرية تونسية عالية التكوين والخبرة.
-
الولوج للأسواق: انفتاح اقتصادي وتجاري واسع على الأسواق الإفريقية، المتوسطية، والأوروبية.
كما جدد استعداد الدولة التونسية التام لمواصلة تطوير صيغ التعاون الثلاثي (تونس – كوريا – إفريقيا)، مستندة في ذلك إلى الخبرة التونسية المتراكمة في مجالات التنمية، التكوين المهني، وبناء القدرات المؤسساتية.
دعوة مفتوحة لقمم الاستثمار والتكنولوجيا الطبية بتونس
وفي ختام كلمته، وجّه وزير الشؤون الخارجية دعوة مفتوحة وموسعة لمجتمعات الأعمال الكورية والإفريقية والمستثمرين للمشاركة في تظاهرتين اقتصاديتين كبريين تحتضنهما تونس قريباً:
-
منتدى تونس للاستثمار: في دورته الثانية والعشرين، المزمع تنظيمه يومي 25 و26 جوان 2026.
-
تظاهرة “TeleHealthConnect 2026”: المتخصصة في التكنولوجيا الصحية، والتي ستحتضنها تونس من 29 سبتمبر إلى 1 أكتوبر 2026.
وأكد النفطي أن هاتين المناسبتين تُمثلان منصة بالغة الأهمية لتعزيز الشراكات الفعلية، وضخ الاستثمارات الجديدة، وتبادل الخبرات الرائدة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، الصحة الرقمية، والصناعات الدوائية الحيوية.