ترامب يتوعد بضربة قوية الليلة ضد إيران والدفاع الجوي البحريني يحبط هجوماً عليها
ترامب يتوعد بضربة قوية الليلة ضد إيران والدفاع الجوي البحريني يحبط هجوماً عليها

الملف الايراني في 24 ساعة: ترامب يُنهي التفاهم مع طهران، والضربات الأمريكية تُشعل مضيق هرمز وسط تشييع مليوني للخامئني

زلزال جيوسياسي في الشرق الأوسط: ترامب يُنهي التفاهم مع طهران، والضربات الأمريكية تُشعل مضيق هرمز وسط تشييع مليوني للخامئني

يقلم ايمان شهيبي

دخلت منطقة الشرق الأوسط منعطفاً هو الأخطر منذ سنوات، إثر انهيار مفاجئ لاتفاق وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران، وتحول مضيق هرمز الإستراتيجي إلى ساحة مواجهة عسكرية مفتوحة.

وتزامنت هذه التطورات الميدانية المتسارعة مع تصعيد سياسي غير مسبوق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب من العاصمة التركية أنقرة، في وقت تعيش فيه المنطقة أجواء جنائزية مع انطلاق مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في العراق، وسط غياب مستمر لخليفته ونجله مجتبى خامنئي عن المشهد العلني.

قمة أنقرة: ترامب يُعلن نهاية “مذكرة التفاهم” ويتوعد بضربة كبرى الليلة

فجّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قنبلة سياسية مدوية، اليوم الأربعاء 8 جويلية 2026، بإعلانه الرسمي عن انتهاء مفعول مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران، والتي صُممت في جوان الماضي لإرساء هدنة مؤقتة.

وجاءت تصريحات ترامب الحادة خلال مؤتمر صحفي عقده عقب لقائه الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، على هامش قمة قادة الحلف المنعقدة في العاصمة التركية أنقرة.

ولم يكتفِ ترامب بإعلان نهاية التهدئة، بل أطلق وعيداً عسكرياً مباشراً ومعجلاً، مؤكداً أن الولايات المتحدة الأمريكية ستضرب إيران بقوة ليل الأربعاء “على الأرجح”، في موجة ثانية مرتقبة ستكون أعنف من الضربات القوية التي وجهتها واشنطن للمواقع الإيرانية في الساعات الأولى من صباح اليوم.

وصعّد ترامب لهجته بشكل غير مسبوق، واصفاً المسؤولين الإيرانيين بأنهم “مرضى وحثالة”، ومتهماً إياهم بالكذب والغش ونشر الاضطرابات في المنطقة.

وأكد ترامب بصيغة حاسمة:

«مذكرة التفاهم مع إيران انتهت.. والتعامل معهم مجرد مضيعة للوقت، ولن نسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي أبداً».

ولم تقتصر انتقادات ترامب على طهران، بل شملت حلفاءه في الناتو؛ حيث أعرب عن عدم رضاه تجاه مواقف بعض الدول الأوروبية من الأزمة الإيرانية، ملمحاً إلى أنه تعمد اختبار موقف الحلف بقوله:

«لسنا في حاجة إلى الناتو، لكنني كنت أختبرهم بشأن إيران».

كما جدد هجومه على إسبانيا، مهدداً بسحب مزيد من القوات الأمريكية من القارة العجوز، ومشيراً إلى أنه كاد يقاطع القمة لولا علاقة الصداقة التي تجمعه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

الناتو يدعم الرد الأمريكي وإلغاء فوري لتراخيص النفط الإيراني

في المقابل، سارع حلف شمال الأطلسي إلى تبني الموقف الأمريكي؛ حيث اعتبر الأمين العام للحلف، مارك روته، أن الهجمات العسكرية الأمريكية الجديدة على المواقع الإيرانية كانت “ضرورية للغاية”، مشدداً على أنه عندما تنتهك إيران اتفاق وقف إطلاق النار بشكل صارخ، فإن الرد الأمريكي القوي يصبح أمراً حتمياً.

وفي السياق ذاته، شدد رئيس وزراء هولندا، روب يتن، قبيل انطلاق الجلسات الرسمية للقمة، على وجوب إظهار موقف دولي حازم يرفض الانتهاكات الإيرانية لوقف إطلاق النار “الهش” في الشرق الأوسط، داعياً بالتوازي مع ذلك إلى ممارسة أقصى درجات الضغط الدبلوماسي لضمان استمرار المفاوضات والتوصل إلى تسوية شاملة.

وعملياً، ترجمت واشنطن هذا التصعيد السياسي بإجراءات اقتصادية فورية؛ حيث ألغت وزارة الخزانة الأمريكية التراخيص المؤقتة التي كانت تسمح لإيران بإنتاج وبيع النفط الخام ومشتقاته حتى 21 أوت المقبل، وأعادت فرض الحظر الشامل على الصادرات النفطية الإيرانية بعد ساعات قليلة من استهداف ناقلات النفط والغاز في مضيق هرمز.

اشتعال مضيق هرمز: سنتكوم تقصف 80 هدفاً والدفاع الجوي البحريني يتصدى لهجوم غادر

ميدانياً، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن تنفيذ سلسلة من الضربات الجوية والبرية القوية والمركزة داخل الأراضي الإيرانية، مستهدفة أكثر من 80 هدفاً حيوياً تشمل أنظمة الدفاع الجوي، ورادارات المراقبة الساحلية، ومنصات إطلاق الطائرات المسيرة وصواريخ كروز المضادة للسفن.

وأوضحت التقارير العسكرية أن الضربات جاءت كـ “ثمن باهظ” رداً على تعرض سفن تجارية مدنية لهجمات إيرانية غير مبررة في ممر مائي دولي.

ولم يتأخر الرد الإيراني الذي تمدد ليمس دول الجوار؛ حيث أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، الأربعاء، أن منظومات دفاعها الجوي تمكنت بكفاءة قتالية عالية من التصدي واعتراض وتدمير عدد من الاعتداءات الجوية الإيرانية الغادرة بالصواريخ والطائرات المسيرة التي حاولت استهداف المدنيين في مملكة البحرين.

وأكدت المنامة أن كافة أسلحتها ووحداتها العسكرية وضعت في أعلى درجات الجاهزية وعلى أهبة الاستعداد الدفاعي المطلق لحماية أمن البلاد وسيادتها بوجه النهج العدائي الممنهج لطهران.

وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن سابقاً عن استهدافه لمنشآت عسكرية تابعة للجيش الأمريكي في دولتي البحرين والكويت، مما ينذر بانفجار مواجهة إقليمية شاملة.

الإمارات تدين استهداف الناقلة السعودية “وديان”: انتهاك صارخ للقرار 2817

 

وعلى الصعيد الدبلوماسي العربي، دانت دولة الإمارات العربية المتحدة بأشد العبارات الهجوم الإيراني العدواني الذي استهدف الناقلة النفطية السعودية “وديان” أثناء عبورها مضيق هرمز.

وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان رسمي لها، أن هذا الاعتداء يمثل تهديداً جسيماً لسلامة وأمن الملاحة الدولية، وتصعيداً خطيراً يستهدف تقويض الاستقرار في أحد أهم الممرات المائية الحيوية في العالم.

وشددت أبوظبي على تضامنها الكامل واللامشروط مع المملكة العربية السعودية ودعمها لكل ما يحمي أمن سفنها ومصالحها الوطنية. كما أشارت الخارجية الإماراتية إلى أن هذا الاستهداف يشكل انتهاكاً صارخاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817، الذي يفرض حماية حرية الملاحة ويرفض تعطيل الممرات البحرية، مؤكدة أن استخدام مضيق هرمز كأداة للضغط والابتزاز الاقتصادي هو عمل غير مقبول يهدد مباشرة أمن الطاقة العالمي وسلامة حركة التجارة الدولية.

أزمة ملاحة خانقة: 6000 بحار عالقون واحتراق ناقلة غاز قطرية

هذا التصعيد العسكري العنيف ألقى بظلاله القاتمة على حركة الملاحة الدولية؛ حيث أعلنت المنظمة البحرية الدولية أن نحو 6000 بحار باتوا عالقين في مضيق هرمز وسط وضع ضبابي وخطير للغاية.

وأكد الكابتن والاستشاري المعتمد من المنظمة، هيثم شعبان، في مقابلة مع “العربية Business”، أن شركات التأمين والهيئات الدولية عادت لترفع أسعار التأمين بشكل قياسي بعد أن صنفت مضيق هرمز كـ “منطقة حرب”.

وجاءت هذه الأزمة بعد أن حمّلت دولة قطر إيران المسؤولية المباشرة عن مهاجمة سفنها، بما في ذلك ناقلة الغاز الطبيعي المسال العملاقة “الركيات”، والتي تعرضت لضربة مباشرة بطائرة مسيرة أسفرت عن اندلاع حريق هائل في غرفة المحركات، قبل أن يتم إجلاء طاقمها بأمان.

وفي هذا الإطار، علّق الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكداً أن الهجمات الإيرانية المتكررة تظهر عجز طهران عن الالتزام بمتطلبات خفض التصعيد.

وأضاف قرقاش عبر منصة “إكس”:

«لا يمكن أن تبقى دول الخليج العربي هدفاً لتردد إيران بين منطق التصعيد ومسار العقلانية والاستقرار والسلام».

تشييع تاريخي للخامئني في العراق.. والغموض يلف المرشد الجديد

وعلى وقع هذه الطبول الحربية، انطلقت في العراق مراسم تشييع حاشدة للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، الذي لقى حتفه برفقة 4 من أفراد عائلته في ضربات جوية سابقة يوم الجمعة الماضي.

واحتشد ملايين المشيعين في شوارع مدينة النجف الأشرف متوشحين بالسواد وحاملين الأعلام الحمراء التي تطالب بالثأر، بعد أن أعلنت الحكومة العراقية اليوم الأربعاء عطلة رسمية بالبلاد.

ووصل جثمان خامنئي في موكب جنائزي مهيب إلى مطار النجف، وكان في استقباله رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي وقادة تحالف الإطار التنسيقي، إلى جانب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وقائد فيلق القدس إسماعيل قاآني. وسينتقل النعش الملفوف بالعلم الإيراني من مرقد الإمام علي في النجف إلى مدينة كربلاء، قبل إعادته إلى إيران لمواراته الثرى عقب مراسم عزاء شعبية ورسمية استمرت أسبوعاً وتنقلت بين طهران وقُم.

ورغم الحضور المكثف لأركان الدولتين الإيرانية والعراقية، ووجود مصطفى خامنئي (نجل المرشد الراحل)، إلا أن غياب المرشد الجديد مجتبى خامنئي عن الجنازة والمراسم أثار مجدداً تساؤلات وألغازاً سياسية، حيث لم يظهر النجل الأكبر والخليفة المعين منذ تسلمه منصب المرشد الأعلى في شهر مارس الماضي إلى العلن، مفضلاً إدارة القرارات السيادية الحساسة من وراء الستار في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ إيران.

شاهد أيضاً

تصريحات متطرفة: بن غفير يدعو لقتل عشرات الفلسطينيين يومياً في غزة وإعادة الاستيطان

بن غفير يدعو لقتل عشرات الفلسطينيين يومياً في غزة وإعادة الاستيطان تصاعدت الخطابات التحريضية الصادرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *