العربي بن بوهالي ورضا الشكندالي يحللان تراجع بورصة تونس: تصحيح أم صدمة؟
العربي بن بوهالي ورضا الشكندالي يحللان تراجع بورصة تونس: تصحيح أم صدمة؟

العربي بن بوهالي ورضا الشكندالي يحللان تراجع بورصة تونس: تصحيح أم صدمة؟

تراجع حاد في بورصة تونس وتداولات معلّقة لليوم الثاني: قراءة في خلفيات الصدمة التشريعية ومخاوف القطاع المصرفي

تونس – “سبق”:

قررت إدارة بورصة تونس صباح اليوم الأربعاء 29 جويلية 2026، تعليق جميع التداولات بالسوق المالية لمدة ساعة كاملة، في إجراء احترازي اتُّخذ لليوم الثاني على التوالي. وجاء هذا التعليق إثر التفعيل الفوري لآلية الأمان الآلية (Circuit Breaker) فور انطلاق الجلسة، عقب تسجيل المؤشر الرئيسي “توننداكس” (TUNINDEX) تراجعاً حاداً بنسبة 3.16% عند الافتتاح، وذلك بعد تراجعه يوم الثلاثاء بنسبة 3.4%.

وينص نظام التداول المعمول به في السوق المالية على الإيقاف المؤقت للتداول لحماية المستثمرين فور تسجيل هبوط حاد للمؤشر يفوق 3%.

قراءة اقتصادية: القوانين الجديدة والصدمة التشريعية

أثارت هذه التراجعات المتتالية موجة بيع مكثف وضغطاً كبيراً على أسهم القطاعين المصرفي والمالي، اللذين يستحوذان على نحو 70% من القيمة السوقية لبورصة تونس (التي تمثل بدورها 20% من الناتج المحلي الإجمالي).

وفي تحليله للوضع، اعتبر الخبير الاقتصادي العربي بن بوهالي أن ما تشهده البورصة يمثل إشارة تحذيرية صريحة للحكومة؛ حيث ينبع ذعر المستثمرين من دخول قوانين جديدة حيز التنفيذ تعيد هيكلة التزامات البنوك—أبرزها إلزامها بتخصيص 8% من أرباحها لمنح قروض بفوائد صفرية وبلا ضمانات—مما يهدد مباشرة ربحية الأسهم، وتوزيعات الأرباح لعام 2026، ويرفع من نسبة مخاطر القروض المتعثرة.

وأشار بن بوهالي إلى أن السوق كانت قد سجلت ارتفاعات كبيرة وقياسية وصلت إلى 44.5% منذ بداية العام، مما جعلها عرضة لموجة “جني أرباح” وهروب سريع نحو الملاذات الآمنة لحماية المحافظ المالية.

تباين التحليلات: بين “التصحيح الفني” و”الأزمة الهيكلية”

شهدت الأوساط الاقتصادية جدلاً كبيراً بشأن طبيعة الهبوط:

  • مؤسسات الوساطة المالية (MAC SA): اعتبرت في مذكراتها التحليلية أن الانخفاض يندرج ضمن “تصحيح فني صحي ومنظم” بعد مرحلة صعود طويلة، داعية المستثمرين للتريث واقتناص فرص الشراء.

  • القراءة الاقتصادية الهيكلية (الخبير رضا الشكندالي): فند الشكندالي القراءة التطمينية، مؤكداً أن تراجع “توننداكس” ليس مجرد حدث عابر على الشاشات، بل هو تفاعل عقلاني مع “صدمة تشريعية”. وأوضح أن أرباح البنوك السابقة كانت ناتجة عن “ريع مالي” (إقراض الدولة لتمويل العجز عبر رقاع الخزينة) وليست ناتجة عن تمويل الاقتصاد الإنتاجي الحقيقي.

التبعات والارتدادات المتوقعة على الاقتصاد

حذر الخبراء من ارتدادات هذه التراجعات والصدمات التشريعية على المشهد الاقتصادي العام، وأهمها:

  1. انكماش الائتمان (Credit Crunch): اتجاه البنوك للتشدد في إقراض القطاع الخاص لتعويض المخاطر الجديدة.

  2. صعوبة تمويل الميزانية: تراجع قدرة البنوك على الاكتتاب في رقاع الخزينة الحكومية بسبب شح السيولة وتآكل المردودية.

  3. اهتزاز مناخ الثقة: إرسال رسائل ضبابية للمستثمرين المحليين والأجانب نتيجة التغير الفجائي في القواعد التشريعية والمالية.

شاهد أيضاً

البنك المركزي: تجاوز عدد البطاقات البنكية 6 ملايين ونمو لافت في الدفع الرقمي

البنك المركزي: تجاوز عدد البطاقات البنكية 6 ملايين ونمو لافت في الدفع الرقمي

مؤشرات البنك المركزي: نمو لافت في وسائل الدفع الرقمي والتجارة الإلكترونية خلال السداسي الأول لـ2026 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *