الرئيس قيس سعيد من القيروان: من يتحمل المسؤولية في الدولة لابد أن يتحملها كالجندي على جبهة القتال
القيروان — منصة “سبق” الرقمية (
أدى رئيس الجمهورية قيس سعيّد، عصر يوم أمس الثلاثاء، زيارة ميدانية إلى ولاية القيروان، عاين خلالها تقدم الأشغال المتعلّقة بتهيئة معلم فسقية الأغالبة التاريخي وسور المدينة العتيقة، واللذين يشرف على أعمال صيانتهما الإدارة العامة للهندسة العسكرية.
وتزامنت هذه الزيارة الرسمية مع احتفالات البلاد برأس السنة الهجرية الجديدة، وشملت تفقد عدد من المعالم البارزة واللقاء بالمواطنين.
وفي تصريحات حازمة حسمت الجدل حول تعطل المشاريع، شدد رئيس الجمهورية على حتمية إزالة كل العقبات الإدارية أمام تحقيق المشاريع التنموية والحضارية بالقيروان في أقرب الأوقات. ووجّه نقدًا لاذعاً للأطراف المعطلة قائلاً:
“إن الكثيرين يضعون العقبات باسم الإجراءات وعدم تحمل المسؤولية، ومن يتحمل المسؤولية في الدولة لابد أن يتحملها كالجندي على جبهة القتال”.
استكمال سور المدينة واكتشافات أثرية في وقت قياسي
تضمنت جولة رئيس الدولة تفقد المسارات الفنية والتراثية للأشغال الجارية، والتي أسفرت عن نتائج ميدانية ملموسة تمثلت في:
-
ترميم سور القيروان بالكامل: زار رئيس الجمهورية سور المدينة العتيقة الذي استُكملت أشغال ترميمه بالكامل، بعد أن كان جزء منه قد انهار في وقت سابق وتصدعت أجزاء أخرى باتت مهددة بالسقوط، حيث تم الحفاظ على طابعه المعماري والتاريخي الأصلي.
-
ثنائية الإنجاز واكتشاف الآثار: أثنى رئيس الدولة، في مقطع فيديو نشرته رئاسة الجمهورية، على مجهودات المؤسسة العسكرية في استكمال الأشغال بوقت قياسي، لافتاً إلى أن عمليات الحفر والترميم قادت لاكتشاف العديد من الآثار الوطنية التي ظلت مغمورة لسنوات تحت الأرض، مما يجعل الموقع معلماً فريداً من نوعه.
-
إدانة التوسع الفوضوي: أشار الرئيس إلى أن القيروان تعرضت سابقاً لـ “اغتيال تراثها” جراء عدم تناسق التهيئة العمرانية، والاستيلاء غير القانوني على الملك العمومي، وامتداد الأحياء بشكل فوضوي، مؤكداً أن الدولة تعمل جاهدة لتوفير الاعتمادات المالية لإصلاح هذه الإخلالات.
تفاصيل مشروع تهيئة فسقية الأغالبة الممول من الهبة السعودية
تندرج هذه الزيارة في إطار متابعة رئاسة الجمهورية للمشاريع ذات البعد الحضاري صوناً للموروث الثقافي الوطني وتثمينه. وتتوزع الخصائص الفنية والهيكلية لمشروع الفسقية —الذي أذن الرئيس بانطلاقه في جويلية 2025 بالتعاون بين الهندسة العسكرية والمعهد الوطني للتراث— على النحو التالي:
-
المساحة والعمق: تشمل الأشغال كامل فضاء الفسقية الممتد على مساحة شاسعة تناهز 14 هكتاراً، وتتضمن إصلاح الفسقيات بعمق وتجديد كامل السور المحيط بالموقع.
-
المنظومة المائية والري: تركيز منظومة مائية متطورة تضمن تجدد المياه باستمرار داخل الفسقية ومنع ركودها، إلى جانب إحداث مساحات خضراء شاسعة تُسقى مباشرة عبر منظومة ري بالتنقيط حديثة.
-
التحول إلى منتزه عصري: تهدف الأشغال لإعادة الدور التاريخي والسياحي للفسقية —المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة “اليونسكو”— لتحويلها إلى فضاء عمومي مفتوح ومزار عائلي يستجيب لمواصفات المنتزهات المعاصرة.
-
آلية التمويل: يُموَّل مشروع صيانة الفسقية عبر جزء من الهبة المالية السعودية المخصصة لإحداث المستشفى الجامعي “الملك سلمان بن عبد العزيز” بالقيروان، إلى جانب تهيئة جامع عقبة بن نافع والمدينة العتيقة.
وشهدت الزيارة الرئاسية جولة تفقدية لجامع عقبة بن نافع الأثري، كما التقى رئيس الجمهورية بعدد من المواطنين والمستمعين في شوارع القيروان واستمع مباشرة إلى مشاغلهم التنموية والاجتماعية، مجدداً تأكيده على أن عمل أجهزة الدولة مستمر دون انقطاع لتحقيق التنمية الشاملة ومطالب الشعب التونسي في كل القطاعات والمجالات.
سبق صوتك .. يسبقك