منظمة العمل الدولية تقر اتفاقية تاريخية بشأن “العمل اللائق في اقتصاد المنصات الرقمية” لعام 2026
جنيف — منصة “سبق” الرقمية
أقر مؤتمر العمل الدولي التابع لمنظمة العمل الدولية (ILO)، في دورته الرابعة عشرة بعد المائة (114) المنعقدة بالعاصمة السويسرية جنيف، “اتفاقية بشأن العمل اللائق في اقتصاد المنصات الرقمية”. ويمثل هذا الصك القانوني الجديد، الذي اعتُمد رسمياً في 12 جوان 2026، خطوة تاريخية غير مسبوقة تهدف إلى سد الفجوات التنظيمية والقانونية وحماية ملايين العاملين عبر شبكات الإنترنت والمنصات التكنولوجية حول العالم.
وتسعى هذه الاتفاقية الدولية، التي ستحمل اسم “اتفاقية العمل اللائق في اقتصاد المنصات، 2026”، إلى إضفاء الطابع المنظم على الأعمال المنجزة رقمياً، وتحقيق توازن بين تشجيع الابتكار والنمو الاقتصادي للمنشآت، وبين ضمان الحقوق الأساسية العادلة للأفراد.
نطاق التطبيق والتعاريف الحاكمة للاتفاقية
حددت الاتفاقية حزمة من المفاهيم الهيكلية لتأطير هذا القطاع النامي:
-
المنصة الرقمية للعمل: عُرِّفت قانونياً بأنها كل شخص اعتباري أو طبيعي يستخدم نُظم صنع القرار المؤتمتة بواسطة تكنولوجيات رقمية لتنظيم وتيسير أداء العمل.
-
شمولية التطبيق: تسري أحكام الاتفاقية على جميع المنصات الرقمية للعمل، وعلى كافة فئات “عمال المنصات الرقمية”، سواء كانوا يمارسون أنشطتهم في إطار الاقتصاد المنظم أو غير المنظم.
-
المرونة والاستثناءات: تتيح الاتفاقية للدول الأعضاء—بعد التشاور مع المنظمات الممثلة لأصحاب العمل والعمال—استثناء فئات محدودة جداً من التطبيق، شريطة تقديم تقارير دورية لمكتب العمل الدولي حول مبررات الاستثناء.
المبادئ والحقوق الأساسية: حماية الأجر والضمان الاجتماعي
ألزمت الاتفاقية الدول الموقعة باتخاذ تدابير تشريعية وطنية صارمة لضمان بيئة عمل عادلة وآمنة، مرتكزة على المحاور التالية:
-
المبادئ الأساسية في العمل: تعزيز الحرية النقابية والإقرار الفعلي بحق المفاوضة الجماعية، والقضاء التام على العمل الجبري وعمل الأطفال، ومنع التمييز، وتوفير بيئة عمل آمنة وصحية.
-
التصنيف الصحيح للوضع التعاقدي: حثّت المادة 9 الدول الأعضاء على وضع آليات تضمن التصنيف القانوني الصحيح لعمال المنصات استناداً إلى الوقائع المرتبطة بالأداء والأجر الفعلي.
-
الحماية المالية والأجور: كفالة سداد الأجور والمستحقات كاملة وفي المواعيد المحددة، وألا يقل الأجر المدفوع عن الحد الأدنى للأجور المطبق قانونياً، مع تعويض العمال عن النفقات المتكبدة في أداء عملهم.
-
الضمان الاجتماعي: إلزام الدول بتوفير تدابير تضمن استفادة عمال المنصات من الحماية الاجتماعية وشبكات الأمان بشروط ملائمة ومكافئة لبقية العاملين في القطاعات التقليدية.
تنظيم الخوارزميات، الأنظمة المؤتمتة وحماية البيانات الشخصية
أفردت الاتفاقية حيزاً واسعاً لمواجهة التحديات التكنولوجية الناشئة عن التحكم الرقمي:
-
شفافية النظم المؤتمتة: أوجبت الاتفاقية إبلاغ العمال وممثليهم مسبقاً قبل استخدام الأنظمة القائمة على الخوارزميات لرصد العمل أو تقييمه، مع اشتراط وجود “إشراف بشري مناسب”.
-
الخصوصية الرقمية: تقرّر تقديم ضمانات فعالة لحماية البيانات الشخصية للعمال، وحظر معالجتها لأغراض لا تتوافق مع الحقوق الممنوحة لهم، مع كفالة حقهم في الاطلاع عليها ومحوها.
-
حظر التعسف الرقمي: وضعت المادة 17 ضوابط لمنع الإغلاق التعسفي للحسابات، مستوجبة تقديم تفسيرات كتابية واضحة للقرارات المهمة التي تؤثر سلباً على العمال كتعليق الحساب أو إلغاء تفعيله.
تسوية النزاعات، حماية المهاجرين، وآليات نفاذ الاتفاقية
-
مكافحة العنف والتحرش: التزام الدول بحماية عمال المنصات من مظاهر العنف والتحرش في عالم العمل، بما يشمل الأفعال المرتكبة عبر الإنترنت ومن أطراف ثالثة كالزبائن.
-
اللاجئون والمهاجرون: نصت المادة 20 على اتخاذ تدابير لمنع الإساءة للمهاجرين واللاجئين وتوفير الحماية الكافية لهم خلال استخدامهم للمنصات الرقمية.
-
آليات النزاع والامتثال: كفالة وصول العمال إلى آليات تسوية نزاعات عادلة ونزيهة، ووضع آليات للامتثال والإنفاذ القانوني الميداني.
-
شروط النفاذ الدولي: لا تلزم الاتفاقية سوى الدول الأعضاء التي سجلت تصديقها رسمياً. ويبدأ نفاذها الدولي الفعلي بعد انقضاء اثني عشر شهراً من تاريخ تسجيل تصديق دولتين عضوين لدى المدير العام لمكتب العمل الدولي.
سبق صوتك .. يسبقك