تأميناً لصيف بلا انقطاعات: مخزون السدود التونسية يقفز إلى 60%.. والسيطرة بالكامل على عطب “سد ملاق”
تونس — منصة “سبق” الرقمية
أعلن المدير العام للسدود والأشغال المائية الكبرى بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، فائز مسلم، اليوم الثلاثاء 23 جوان 2026، أن نسبة الامتلاء الإجمالية للسدود التونسية بلغت 60% من طاقتها الاستيعابية، واصفاً هذا المخزون الحالي بأنه “مطمئن جداً” ويشكل طفرة إيجابية مقارنة بالسنوات الأخيرة.
وأكد مسلم، في تصريح رسمي، أن هذه النسبة المرتفعة ستضمن بالكامل تغطية الاحتياجات الوطنية من مياه الشرب والري خلال فصل الصيف الحالي، على عكس مواسم الجفاف السابقة التي سجلت شحاً حاداً في التساقطات وتراجعاً للمخزونات أدى إلى الاضطرار لقطع المياه بالتناوب، لاسيما في منظومة سدود الشمال.
تباعد المؤشرات: انتعاشة في الشمال والوطن القبلي وإشكال بالوسط
وقارن المسؤول بوزارة الفلاحة بين الوضع المائي الحالي والسابق، مستعرضاً أبرز المؤشرات الجغرافية للمخزون:
-
قفزة سنوية نوعية: ارتفع مخزون السدود إلى 60% حالياً، مقارنة بـ 41% فقط سُجلت في نفس الفترة من العام الماضي (30 ماي 2025).
-
إيرادات الشمال والوطن القبلي: سجلت سدود أقصى الشمال والوطن القبلي تدفقات هامة وإيرادات قياسية خلال شتاء وربيع 2026.
-
عجز سدود الوسط: يتركز الإشكال المائي الأساسي حالياً في سدود الوسط (مثل سد نبهانة) التي تعاني من غياب شبه تام للإيرادات المباشرة جراء شح الأمطار محلياً.
كواليس عطب سد ملاق: تدفق 400 متر مكعب في الثانية دون أضرار
وفي سياق متصل، كشف فائز مسلم عن تفاصيل الحادثة الفنية التي جرت مؤخراً في سد ملاق (المُنشأ منذ عام 1954)، مؤكداً نجاح الفرق المختصة في استيعاب الموقف وإعادة توجيه المياه المتدفقة بشكل سليم نحو سد سيدي سالم دون تسجيل أي أضرار فنية بالموقع.
وتتلخص تفاصيل الحادثة وفقاً للمعاينة الميدانية في النقاط التالية:
-
خروج البوابة عن مسارها: بتاريخ 17 جوان 2026، وعلى إثر عملية روتينية يدوية لتصريف 100 ألف متر مكعب لفائدة المناطق السقوية بجندوبة، خرجت بوابة التنفيس الضخمة (التي تزن 70 طناً) عن مسارها عند محاولة إغلاقها.
-
قوة التدفق: تسبب العطب في تدفق المياه بقوة بلغت 400 متر مكعب في الثانية، مما أدى لتسرب قرابة 29 مليون متر مكعب من السد.
-
حفظ 8 ملايين متر مكعب: تمكنت الإدارة من حفظ 8 ملايين متر مكعب من المياه المتسربة، وهي كمية كافية لتأمين حاجيات جندوبة السقوية لـ 3 أشهر مقبلة، على أن يتم تحويل تزويد المنطقة لاحقاً عبر سد بوهرتمة، في حين يتواصل تزويد معتمديتي نبر وسيدي خيار بالكاف بانتظام عبر مضخات السد الداخلية.
خارطة المشاريع الجديدة: 4 سدود تدخل الخدمة نهاية 2026
وشدد مدير عام السدود على خضوع المنشآت الـ 37 المستغلة في تونس لمنظومة صيانة دورية ووقائية صارمة تفرضها معايير اللجنة العالمية للسدود. كما استعرض تقدم الأشغال في المشاريع الكبرى الجارية:
-
سدود توشك على الجاهزية: من المنتظر استكمال أشغال بناء 3 سدود كبرى قيد الإنجاز في أواخر سنة 2026، وهي: سد القلعة الكبرى (ولاية سوسة)، سد الدويميس (ولاية بنزرت)، وسد خلاد (ولاية باجة) الذي انطلق عام 2025.
-
صعوبات في سد السعيدة: يواجه مشروع سد السعيدة (ولاية منوبة) بعض الصعوبات اللوجستية في إتمام إنجازه، لاسيما على مستوى توفير الحجارة الفنية اللازمة.
-
مشاريع مستقبلية: انطلقت في جانفي 2026 أشغال بناء سد الرغاي بغار الدماء (جندوبة)، بالتوازي مع التقدّم في الدراسات التفصيلية لإنجاز سد المالح العلوي (رافد لسد سيدي البراق)، ومخططات إنجاز سد بولعابة بالقصرين وتعلية سد سليانة.
وفي ردّه على مقترحات نقل بناء السدود الكبرى نحو السواحل الشرقية جراء تغير خارطة الأمطار، أوضح مسلم أن المعايير الدولية تفرض بناء السدود في مناطق ذات تضاريس مرتفعة (وهو ما لا يتوفر في السواحل المنبسطة)، مشيراً إلى أن الوزارة تعتمد هناك على “السدود الجبلية الصغيرة” كأحواض تكميلية بطاقة استيعاب لا تتجاوز مليون متر مكعب.