تصعيد عسكري خطير في الخليج: غارات أمريكية على إيران.. وطهران ترد بضربات مضادة ومسيّرات تستهدف البحرين
تونس — منصة “سبق” الرقمية
شهدت منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز تصعيداً عسكرياً هو الأعنف من نوعه، إثر تبادل مباشر لإطلاق النار والضربات الجوية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران للمرة الأولى منذ توقيع مذكرة التفاهم بينهما.
وجاء هذا الانفجار الميداني بعد اتهام واشنطن لطهران باستهداف سفينة شحن تجارية كانت تعبر الممر المائي الحيوي، مما يعيد رسم موازين القوى ويضع التهدئة الإقليمية على المحك.
وأثارت هذه التطورات المتسارعة تساؤلات ومخاوف دولية واسعة حول مصير الجهود الدبلوماسية الرامية لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية، في وقت تتفاوض فيه واشنطن وطهران على تسوية نهائية وشاملة للحرب الإقليمية التي اندلعت شرارتها الأولى في 28 فيفري الماضي جراء ضربات صهيو-أمريكية استهدفت الأراضي الإيرانية.
الغارات الأمريكية: استهداف سيريك ورصيف هرمز
بدأ فصيل التصعيد الميداني الحاد بإعلان القيادة الوسطى الأمريكية “سنتكوم” تنفيذ الجيش الأمريكي غارات جوية مركزة على مواقع عسكرية داخل إيران.
وأوضحت “سنتكوم” في بيان رسمي أن المقاتلات الأمريكية قصفت منشآت ومواقع مخصصة لتخزين الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى شبكات رادار ساحلية ممتدة على المضيق.
واعتبر البيان الأمريكي أن الهجوم الإيراني على الشحن التجاري يمثل انتهاكاً صارخاً وبيروزاً لاتفاق وقف إطلاق النار المعمول به، مؤكداً جاهزية القوات الأمريكية الكاملة لتطبيق بنود الاتفاق وردع أي تهديدات بحرية.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تصديه المباشر للهجوم الأمريكي الذي استهدف جزيرة “سيريك” الواقعة بجنوب البلاد، حيث أكدت وسائل إعلام إيرانية سقوط مقذوف في محيط رصيف بحري بالمدينة.
ونقلت المصادر عن مسؤول عسكري إيراني أن القوات البحرية أطلقت طلقات تحذيرية باتجاه سفن وُصفت بأنها “مخالفة لقواعد الملاحة” في مضيق هرمز قبل وقوع الغارات.
ومن الجانب الأمريكي، نقلت شبكة “سي إن إن” (CNN) عن مسؤول بارز تأكيده أن الموجة الحالية من الضربات الجوية على أهداف إيرانية قد “انتهت في الوقت الحالي” دون استبعاد خيارات أخرى.
رد الحرس الثوري ومعركة السيادة الإيرانية على المضيق
ولم يتأخر الرد الإيراني كثيراً؛ حيث أعلن الحرس الثوري رسمياً شن هجمات صاروخية وبالمسيّرات استهدفت مواقع وتمركزات تابعة للجيش الأمريكي في مياه الخليج العربي، رداً على ما وصفه بالاعتداء على سيادة البلاد.
وأكدت طهران مجدداً تمسكها الكامل بحقها القانوني والسيادي في مراقبة والسيطرة على حركة الملاحة البحرية والأمنية في مضيق هرمز باعتباره ممرًا استراتيجيًا يقع تحت نطاق نفوذها الجغرافي.
وفي هذا الصدد، نشر كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، تدوينة عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، شدد فيها على أنه
“لا يمكن ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز في ظل ترتيبات غامضة أو مسارات بديلة، أو قرارات دولية لا تأخذ في الحسبان الدور المحوري الإيراني بوصفها الدولة المطلة على المضيق”،
في إشارة واضحة للرفض الإيراني لأي ترتيبات أمنية غربية لا تشارك فيها طهران.
جبهة البحرين تشتعل: إدانة رسمية للمسيّرات الإيرانية
ودخلت المنامة على خط الأزمة الإقليمية المتفجرة؛ حيث أعلنت مملكة البحرين تعرض أراضيها للاستهداف فجر اليوم السبت بعدد من الطائرات المسيّرة الإيرانية الصنع، متهمة نظام طهران بالعمل الممنهج على “تقويض مساعي السلام” الإقليمية والدولية.
وعبّرت وزارة الخارجية البحرينية، في بيان رسمي نقلته وكالة أنباء البحرين الرسمية، عن إدانة المملكة بأشدّ العبارات لهذا الهجوم الجوي، معتبرة إياه “انتهاكاً صارخاً لسيادتها الوطنية”.
وحمّلت الخارجية البحرينية النظام الإيراني وحده مسؤولية تصدير الفوضى وتقويض الاستقرار الإقليمي، مشيرة إلى أن استمرار مثل هذه الاعتداءات العسكرية في الوقت الذي تمضي فيه القوى الدولية نحو التهدئة يكشف عن نهج إيراني مستمر في زعزعة الأمن الإقليمي وضرب مبادرات السلام بعرض الحائط.
سبق صوتك .. يسبقك