دراسة: ثلث سكان تونس من كبار السن بحلول عام 2054
دراسة: ثلث سكان تونس من كبار السن بحلول عام 2054

دراسة: ثلث سكان تونس من كبار السن بحلول عام 2054

تحول هيكلي عميق: دراسة للمعهد الوطني للإحصاء تكشف ملامح الشيخوخة المتسارعة وشبه الركود الديموغرافي في تونس بحلول 2054

تونس — منصة “سبق” الرقمية 

خلصت دراسة حديثة وموسعة حول “الإسقاطات الديموغرافية”، أنجزها المعهد الوطني للإحصاء، إلى أن المجتمع التونسي يتجه بسرعة نحو مرحلة جديدة من التحول الديموغرافي الهيكلي، تتسم بتراجع حاد في معدلات النمو السكاني، انخفاض مستمر في نسب الخصوبة، وارتفاع لافت في مؤشرات شيخوخة المجتمع.

وأفادت المختصة في الديموغرافيا، الدكتورة ابتهال بوشوشة، لدى حضورها اليوم الثلاثاء 9 جوان 2026 في برنامج “هنا تونس”، بأن هذه الدراسة الاستشرافية تتوقع أن تمثل أعمار ثلث سكان تونس (من سن الستين فما فوق) بحلول عام 2054. وأضافت أن النمو الديموغرافي في البلاد سيعرف تباطؤاً أكبر في غضون عام 2050، حيث سيعادل نسبة 0 بالمائة، ما يعني عملياً الدخول في مرحلة استقرار تام وشبه ركود في عدد السكان.

وبينت الدكتورة بوشوشة أن أهمية هذه الإسقاطات تكمن في تقديم صورة احتمالية وعلمية للمستقبل، مشددة على أنها تظل تنبؤات وتوقعات غير حتمية، ويمكن أن تتغير بناءً على ما يطرأ في الواقع من متغيرات وسياسات.

ملامح التحول الديموغرافي بالأرقام (2024 – 2054)

وتكشف وثيقة المعهد الوطني للإحصاء الصادرة تحت عنوان “الإسقاطات السكانية – ماي 2026” عن جملة من المؤشرات الرقمية الحيوية التي ترسم الملامح المستقبلية للبلاد:

  • حجم السكان المتوقع: من المتوقع أن يصل عدد سكان تونس إلى نحو 13.3 مليون نسمة بحلول سنة 2054، مقابل 11.97 مليون نسمة المسجلة في سنة 2024.

  • أبطأ نمو منذ الاستقلال: سجلت تونس أبطأ وتيرة نمو سكاني في تاريخها الحديث؛ إذ لم يرتفع عدد السكان بين عامي 2014 و2024 إلا بحوالي 989 ألف نسمة فقط، في حين تراجع معدل النمو السنوي إلى 0.87%.

  • انهيار معدلات الخصوبة: أظهرت البيانات تراجعاً حاداً في معدل الخصوبة، حيث انخفض من أكثر من 3 أطفال لكل امرأة سنة 1994 إلى 1.54 طفل فقط سنة 2024، وهو مستوى يقل بكثير عن العتبة الديموغرافية المطلوبة لتعويض الأجيال، ما يعكس تغيراً عميقاً في السلوك الإنجابي للأسر التونسية.

النافذة الديموغرافية المؤقتة ومسار الشيخوخة

وتشير الوثيقة الرسمية إلى أن عدد المواليد الجدد سيواصل الانخفاض خلال السنوات القليلة المقبلة، قبل أن يشهد ارتفاعاً طفيفاً ومؤقتاً ابتداءً من سنة 2027. ويعود هذا الارتفاع المرتقب إلى دخول الأجيال المولودة خلال فترة “الطفرة السكانية المصغرة” (الممتدة بين سنتي 2009 و2014) إلى سن الإنجاب.

وتعتبر الدراسة هذه المرحلة بمثابة “نافذة ديموغرافية مؤقتة” تمتد تحديداً بين عامي 2030 و2045، ويمكن للدولة التونسية استغلالها بفعالية عبر إقرار سياسات تنموية واجتماعية داعمة للشباب وتكوين الأسر.

وفي المقابل، يتواصل مسار الشيخوخة السكانية بشكل واضح وثابت؛ حيث ارتفعت نسبة الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة فأكثر ضمن إجمالي الوفيات المسجلة في البلاد من 61% سنة 1994 إلى أكثر من 77% سنة 2024، مع توقع اتساع وزن وثقل هذه الفئة العمرية في التركيبة السكانية مستقبلاً.

تزايد نسبة النساء واستمرار عجز الميزان الهجري

على صعيد آخر، تؤكد الإسقاطات الديموغرافية استمرار العجز الهيكلي في الميزان الهجري لتونس، نتيجة تفوق أعداد المهاجرين التونسيين نحو الخارج على أعداد الوافدين، حيث تظل الهجرة السلبية أحد العوامل المباشرة المؤثرة في تباطؤ النمو السكاني العام.

كما تتوقع الدراسة ارتفاعاً مستمراً في نسبة النساء داخل المجتمع التونسي، لتبلغ 52.2% من إجمالي السكان بحلول سنة 2054. ويعود هذا الارتفاع الملحوظ إلى عاملين رئيسيين:

  1. ارتفاع متوسط العمر المتوقع (مأمول الحياة) لدى فئة النساء مقارنة بالرجال.

  2. استمرار تيار الهجرة الخارجية نحو دول العالم، والتي تطال فئة الرجال بدرجة أكبر.

وتخلص الوثيقة الاستراتيجية إلى أن هذا المسار الديموغرافي نحو الركود ليس قدراً حتمياً؛ إذ إن نجاح السياسات الاقتصادية والاجتماعية للدولة في تحسين الظروف المعيشية والمهنية للشباب، ودعم استقرار وتكوين الأسر الجديدة، كفيل بالحد من تراجع معدلات الخصوبة، ويضمن الاستغلال الأمثل للفرصة الديموغرافية المتاحة خلال العقدين المقبلين.

عن admin

شاهد أيضاً

محمد علي النفطي يبحث التعاون والشراكة مع وزيرة خارجية النمسا

محمد علي النفطي يبحث التعاون والشراكة مع وزيرة خارجية النمسا

تنسيق أممي وشراكة أوروبية: تفاصيل المحادثة الهاتفية بين محمد علي النفطي ونظيرته النمساوية تونس — …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *