مصر وتونس والجزائر بين المبادرة الأمريكية ودور الامم المتحدة في ليبيا
مصر وتونس والجزائر بين المبادرة الأمريكية ودور الامم المتحدة في ليبيا

مصر وتونس والجزائر بين المبادرة الأمريكية ودور الامم المتحدة في ليبيا

الملف الليبي بين المقاربة الأمريكية والتشاور الثلاثي: هل تصنع دول الجوار الفارق؟

بقلم المحلل والباحث السياسي الليبي ادريس احميد

 

يثير الحديث المتزايد عن تحركات ومبادرات دولية جديدة، من بينها ما يُتداول بشأن مبادرة أمريكية لتحريك الملف الليبي، تساؤلات مهمة حول مستقبل الدور الأممي في ليبيا، خاصة بعد سنوات طويلة من الجمود السياسي وتعاقب تسعة مبعوثين أمميين دون الوصول إلى تسوية نهائية تنهي الانقسام وتؤسس لدولة مستقرة.

وفي هذا السياق، تبدو دول الجوار الثلاثة؛ تونس والجزائر ومصر، أمام مسؤولية إقليمية متزايدة لإعادة تنشيط آلية التشاور الثلاثي، ليس فقط كإطار دبلوماسي، بل كمسار إقليمي يمكن أن يقدّم رؤية أكثر واقعية ترتبط بالأمن المشترك والاستقرار والتنمية.
كما يبرز تساؤل مهم حول موقع ودور الدول الثلاثة من أي مبادرة أمريكية محتملة بشأن ليبيا:
هل ستكون هذه الدول شريكًا فعليًا في صياغة الحل، أم مجرد أطراف داعمة لمسارات تُصاغ دوليًا؟ وهل تمتلك رؤية موحدة يمكن أن تفرض حضورها في أي ترتيبات سياسية أو أمنية قادمة تخص ليبيا؟
فالموقف التونسي يرتبط بشكل مباشر باستقرار ليبيا، نظرًا للتداخل الاقتصادي والاجتماعي والأمني بين البلدين، حيث تمثل ليبيا عمقًا اقتصاديًا مهمًا لتونس، إضافة إلى تأثير الأوضاع الليبية على الحدود والهجرة والتبادل التجاري.
أما الموقف المصري، فيبدو أكثر انخراطًا وتأثيرًا، بحكم المصالح الاستراتيجية المباشرة، والاعتبارات الأمنية، والعلاقات الاقتصادية، فضلًا عن امتلاك مصر حضورًا إقليميًا ودوليًا أكثر فاعلية في الملف الليبي، ما يجعل دورها محوريًا في أي تسوية سياسية قادمة.
في المقابل، يبقى الموقف الجزائري بحاجة إلى مزيد من الوضوح السياسي والإقليمي، رغم تأكيد الجزائر المستمر على دعم الحل السياسي ورفض التدخلات الأجنبية، إذ إن استقرار ليبيا يفترض أن يصبّ بشكل مباشر في مصلحة الأمن القومي الجزائري، خاصة في ظل التحديات الأمنية في منطقة الساحل والصحراء.
ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع دول الجوار الثلاثة الانتقال من مرحلة التنسيق الدبلوماسي إلى صياغة مبادرة إقليمية حقيقية تفرض نفسها كشريك أساسي في الحل، أم أن الملف الليبي سيظل رهينة التوازنات الدولية والتجاذبات الخارجية؟

عن admin

شاهد أيضاً

السلطة الرابعة بين حماية الدستور ومكافحة الفساد: قراءة تحليلية للمشهد الإعلامي في تونس وإقليم كوردستان

السلطة الرابعة بين حماية الدستور ومكافحة الفساد: قراءة تحليلية للمشهد الإعلامي في تونس وإقليم كوردستان

السلطة الرابعة بين حماية الدستور ومكافحة الفساد: قراءة تحليلية للمشهد الإعلامي في تونس وإقليم كوردستان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *