بمناسبة اليوم العالمي للبيئة 2026: المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية يطالب بمراجعة جذرية للسياسات العمومية ويكشف لغة الأرقام وراء الحراك البيئي
تونس — منصة “سبق” الرقمية (بيان حقوقي)
تزامناً مع إحياء دول العالم والمنظمات الحقوقية لليوم العالمي للبيئة (الموافق لـ 5 جوان من كل سنة)، أصدر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ($FTDES$) بياناً شديد اللهجة تحت شعار “من أجل سياسات بيئية وتنموية شاملة وعادلة”.
ودعا المنتدى إلى ضرورة الانتقال الفوري من منطق التعهدات والخطابات البروتوكولية إلى مربع السياسات والإجراءات الملموسة؛ لضمان الحق الدستوري في بيئة سليمة ومتوازنة في ظل وضع بيئي دقيق يتسم بتفاقم مظاهر التلوث واستنزاف الثروات الطبيعية تحت وطأة التغيرات المناخية الحادة.
وأكد المنتدى أن الأزمات البيئية المتواترة في تونس لم تعد مجرد إشكاليات قطاعية أو تقنية ضيقة، بل تحولت إلى قضايا حقوقية وتنموية هيكلية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بخيارات التنمية القائمة.
وأشار البيان إلى أن كلفة التدهور البيئي لا توزع بشكل عادل، بل تتحمل الأسر والفئات الهشة والمجتمعات المحلية الواقعة في محيط الأنشطة الصناعية والاستخراجية أو المتضررة من سوء التصرف في النفايات الجزء الأكبر من أعبائها.
لغة الأرقام: الحراك البيئي يمثل 8% من الاحتجاجات الاجتماعية
وكشف المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية عن رصده تحولاً نوعيّاً بارزاً في طبيعة الحراك البيئي في تونس، حيث أصبحت الاحتجاجات تربط بشكل وثيق بين الحقوق البيئية والعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة تنديداً بالتهميش وتفاقم الفوارق الإقليمية.
وتُرجم هذا الوعي المتنامي عبر الإحصائيات الرسمية للمنتدى خلال سنة 2025، والتي سجلت:
-
إجمالي التحركات: رصد 427 تحركاً بيئياً من أصل 5196 تحركاً اجتماعياً، أي ما يعادل نحو 8% من مجموع الاحتجاجات صلب البلاد.
-
مطالب البيئة السليمة: بلغت 136 تحركاً احتجاجياً صريحاً للمطالبة ببيئة سليمة.
-
التلوث الصناعي: مثّل 14% من إجمالي التحركات الاحتجاجية المرفوعة.
-
أزمة النفايات المنزلية: شكلت 9% من الاحتجاجات تنديداً بسوء التصرف في المصبات العشوائية.
خارطة المقاومة الميدانية: من قابس والرديف إلى القيروان ومنزل بوزلفة
واستعرض البيان نماذج حية من بؤر التوتر البيئي والحملات المواطنية المستمرة ضد التلوث والمنوال الاستخراجي، ومن أبرزها:
-
حراك “يزينا” بالرديف: المنبثق من معاناة المدن المنجمية جراء مخلفات استخراج الفسفاط وصناعته التي تسببت في أضرار فادحة للبيئة والإنسان دون عائد تنموي حقيقي للمنطقة.
-
حملة “نحب نعيش” ($STOP\ \! POLLUTION$) بقابس: الناشطة ضد الجرائم البيئية للمجمع الكيميائي التونسي الذي يهدد شاطئ قابس وواحتها المتوسطية البحرية الفريدة، تزامناً مع استعداد الجهة لاحتضان مسيرة شعبية مناهضة للتلوث يوم 6 جوان 2026.
-
اعتصام أهالي الرويسات بالقيروان: المتواصل سلميّاً منذ أكثر من 40 يوماً؛ احتجاجاً على الانعكاسات الصحية والبيئية الوخيمة لأنشطة معمل الإسمنت بالمنطقة، والمطالبة بالحماية من التلوث الهوائي والضوضائي والتفجيرات المتكررة التي تهدد سلامة المساكن والمؤسسات التربوية.
-
تحركات أهالي النخيلة بمنزل بوزلفة: الرافضة للأضرار الناجمة عن “مصب الرحمة للنفايات”، والذي تسبب في تدهور الأراضي الفلاحية، وتلوث الموارد المائية، وانتشار الملوثات الهوائية والروائح الكريهة بالجهة.
وفي جميع هذه المحطات، حيّا المنتدى الدور القيادي والمحوري للنساء اللواتي شكلن خطوط المقاومة الأولى في المناصرة، الحشد، وتوثيق الانتهاكات البيئية في قابس، الرويسات، السقدود، المتلوي، صاحب الجبل، ومنزل بوزلفة، متحملات كلفة باهظة جراء المقاربات الأمنية والتتبعات القضائية.
انتقادات لوزارة البيئة وتحذيرات من “الاستعمار الطاقي الاقتصادي”
ووجه المنتدى انتقادات لاذعة لتمشي وزارة البيئة، معتبراً أن تدخلاتها تظل ظرفية، محدودة الأثر، وتركز على إدارة الأزمات والحلول الترقيعية المسكنة دون معالجة الأسباب البنيوية العميقة، في ظل غياب مقاربة تقوم على الإنصاف البيئي وتوزيع الأعباء والمنافع بشكل عادل بين مختلف الجهات.
كما حذر البيان من تحول مكونات الطبيعة التونسية إلى مجالات تنافسية ربحية للشركات العابرة للحدود تحت غطاء “الانتقال الإيكولوجي”، منتقداً لزمات إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية التي صادق عليها البرلمان التونسي في شهر أفريل الماضي.
واعتبر المنتدى هذه الصفقات شكلاً من أشكال استغلال موارد الجنوب (من شمس وهواء وأراضٍ فلاحية شاسعة ومراعٍ) على طبق من فضة لفائدة الطرف الأوروبي لتعديل توازناته الطاقية وتخفيض انبعاثاته، مما يكرس منوالاً تنمويّاً تبعيّاً يعمق ارتهان ومديونية الدولة التونسية للصناديق المانحة وجهات التمويل الدولية بمعزل عن إرادة المتساكنين وتطلعاتهم.
سبق صوتك .. يسبقك