سعيّد في عيد الجيش الـ70: لسنا قوة عسكرية عالمية لكننا مدرسة عالمية وتاريخ تضحياتنا يستعصي عن الإدراج والإحصاء
تونس العاصمة — منصة “سبق” الرقمية
أكد رئيس الجمهورية قيس سعيّد، القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن المؤسسة العسكرية التونسية تمثل أنموذجاً فريداً في الانضباط والعقيدة، قائلاً:
“لسنا قوة عسكرية عالمية، ولكننا مدرسة عالمية بهذه الروح وهذا الانضباط وهذا التاريخ الحافل بالتضحيات والأمجاد”.
مشدداً على أن تونس ستبعث كل يوم انبعاثات وطنية طاهرة نقية زكية في الأرض وفي البحر وفي السماء.
جاء ذلك خلال إشرافه، الأربعاء 24 جوان 2026، على موكب الاحتفال المهيب بالذكرى السبعين لانبعاث الجيش الوطني التونسي (24 جوان 1956)، وهي المحطة التي وصفها رئيس الدولة بأنها من بين
“الأيام الخالدات الجديرة بالتوقف عندها والاحتفاء بها ونحن شامخون ورؤوسنا مرفوعة إلى السماء”،
تزامناً مع إعادة فتح متحف الذاكرة الوطنية بالسيجومي بعد ترميمه وتحديثه بالكامل.
من القدرات البشرية إلى التصنيع والتطوير العسكري
وكشف رئيس الجمهورية عن توجهات الدولة لتعزيز القدرات الدفاعية للبلاد، مؤكداً أنه يتم العمل المستمر على مزيد دعم القوات المسلحة بالعدة والعتاد المتطور.
ولفت سعيّد إلى أنه إلى جانب علاقات تونس الخارجية وتمسكها الراسخ باستقلالها وسيادتها الوطنية، فإنها تمتلك من القدرات البشرية والكفاءات العليا ما يتيح لها خوض غمار “التصنيع والتطوير” الذاتي.
وأضاف رئيس الدولة بلغة يملؤها العزم:
“لقد سعينا فما رقت عزائمنا عما نروم، وما خابت عزائمنا، ولا يظهر العزم منا دون نيل منى، ولو رأينا المنايا في أمانينا”.
تاريخ ثري يمتد لما قبل عام 1956
وأوضح رئيس الجمهورية أن الإعلان عن انبعاث الجيش الوطني عام 1956 جاء أشهراً قليلة بعد التحرر من نير الاستعمار ونيل الاستقلال، مستدركاً بأن الأمر لا يتعلق بتأسيس بقدر ما هو “انبعاث من جديد”؛ إذ أن الجيش التونسي تأسس تاريخياً قبل هذا التاريخ بقرون، وخاض معارك ضارية، وأسس مدارس عسكرية عريقة، وصنع أسلحته ووضع خططاً تكتيكية لا تزال تُدرّس في الأكاديميات العالمية إلى يوم الناس هذا.
ودعا سعيّد المؤرخين إلى التوقف طويلاً وتقليب صفحات التاريخ ليعلم من يريد أن يعلم “أننا أسد لا نهاب الزمن”، معتبراً أن أرقى أوسمة الشرف التي لا يضاهيها أي وسام هي الوطنية والتضحية والفداء من أجل الوطن، مستحضراً الأرواح الزكية للشهداء الأبرار الذين خضبوا بدمائهم أرض تونس من أجل الحرية والانعتاق.
جهود وطنية شاملة: من مكافحة الإرهاب إلى جنان الصحراء
واستعرض رئيس الجمهورية الملحمة البطولية الإنسانية والأمنية التي تقودها القوات المسلحة على مدى سبعة عقود، مؤكداً أن ما قدمته يستعصي تماماً عن العدّ والإحصاء، مبرزاً دور الجيش في معاضدة مؤسسات الدولة في شتى المجالات:
-
الأمن القومي: المقاومة الباسلة للإرهاب والترهيب، وتفكيك شبكات تهريب المخدرات المعقدة.
-
السيادة والحدود: التصدي الحازم للهجرة غير الشرعية، وتأمين عمليات النجدة والإنقاذ في عرض البحر.
-
الواجب المدني: التأمين الشامل والمحوري للامتحانات الوطنية والمواعيد الانتخابية المفصلية.
-
التنمية الاقتصادية: نوّه رئيس الدولة بالدور الريادي لـ “ديوان رجيم معتوق لتنمية الصحراء”، والذي نجح في تحويل المناطق القاحلة إلى جنان خضراء تنتج كل أنواع الخيرات لتفي بحاجيات الشعب التونسي الفائضة.
علاقة وجدانية وشعار أبدي: النصر أو الاستشهاد
وفي ختام كلمته، شدد قيس سعيّد على أن العلاقة التي تربط الجيش الوطني بالشعب التونسي العظيم هي علاقة وجدانية توثقها الذاكرة المشتركة، ولعل أبهى صورها التاريخية هي تلك الورود التي قدمتها زهور تونس إلى أبطال الجيش الذين أنقذوا الدولة والوطن في لحظات تاريخية فارقة.
واختتم رئيس الدولة خطابه بتأكيد حاسم:
“إننا جميعاً فداء لتونس، فلا عاش فيها من خانها، ولا عاش فيها من ليس من جندها.. فإما النصر أو الاستشهاد”.