عماد أولاد جبريل: تونس تعيش أزمة إدارة دولة وتحتاج منوالاً تنموياً جديداً
عماد أولاد جبريل: تونس تعيش أزمة إدارة دولة وتحتاج منوالاً تنموياً جديداً

عماد أولاد جبريل: تونس تعيش أزمة إدارة دولة وتحتاج منوالاً تنموياً جديداً

رئيس كتلة برلمانية يفتح النار على “منطق الترقيع”: تونس تعيش أزمة إدارة دولة.. وتحرير المبادرة شرط للبقاء

تونس — منصة “سبق” الرقمية (أخبار برلمانية)

أكد النائب ورئيس رئيس الكتلة الوطنية المستقلة بمجلس نواب الشعب، النائب عماد أولاد جبريل، أن الإشكالية الحقيقية التي تواجهها تونس اليوم تجاوزت حدود أزمة الأرقام، نسب النمو، أو المؤشرات الاقتصادية التقليدية، لتبلغ مرحلة أعمق تتجلى في أزمة خيارات ورؤية وإدارة دولة بامتياز.

وانتقد أولاد جبريل، في تدوينة سياسية وتحليلية نشرها عبر حسابه الرسمي، الإصرار على إدارة دولة القرن الواحد والعشرين بأدوات مستهلكة وعقلية تقليدية تقوم على معالجة النتائج وإغفال الأسباب الجذريّة، معرباً عن استغرابه من انتظار نتائج مغايرة في ظل تكرار نفس الآليات والسياسات.

استنزاف بحلول ظرفية.. والاقتصاد يدور في حلقة مفرغة

وأوضح رئيس الكتلة الوطنية المستقلة بالبرلمان  أن تونس استُنزفت طيلة سنوات طويلة جراء الاعتماد المفرط على الحلول الظرفية ومنطق الترقيع المسكّن، مما جعل الاقتصاد الوطني يدور داخل حلقة مفرغة تتسم بـ:

  • نمو اقتصادي ضعيف ومكبل.

  • تراجع حاد ومستمر في حجم الاستثمارات.

  • تفاوت جهوي وإقليمي متعمق بين الولايات.

  • إدارة عمومية مثقلة بالبيروقراطية والإجراءات المعقدة.

  • تآكل مستمر ومتصاعد لمنسوب ثقة المواطن والفاعل الاقتصادي عاماً بعد عام.

وشدد النائب على أن المرحلة الراهنة لا تحتمل اتخاذ إجراءات متفرقة أو قرارات معزولة، بل تستوجب قيام الدولة بـ انتقال فعلي وفوري نحو منوال تنموي جديد يضع الإنتاج، خلق الثروة، والقيمة المضافة في قلب السياسات العمومية. كما دعا إلى إعادة تعريف دور الدولة لتصبح جهة تخطط، تنظم، تحفز، وتراقب، بدلاً من لعب دور المعطل للمبادرة الخاصة أو استهلاك طاقاتها في إدارة الأزمات اليومية.

المعركة الحقيقية.. ومستقبل القطاعات الاستراتيجية والعدالة الجهوية

واعتبر عماد أولاد جبريل أن المعركة الأساسية تكمن في مواجهة اقتصاد أصبح عاجزاً عن إنتاج الثروة بالنسق المطلوب، وليس فقط في عجز الميزانية والمالية العمومية. ودعا في هذا الصدد إلى إعادة توجيه البوصلة الوطنيّة نحو القطاعات الحيوية المنتجة وقوامها:

  1. الفلاحة الحديثة والمستدامة.

  2. الصناعات التحويلية ذات القيمة العالية.

  3. الطاقات المتجددة والنظيفة.

  4. الاقتصاد الرقمي والخدمات القادرة على المنافسة والتصدير.

وفيما يتعلق بالملف التنموي الإقليمي، أشار النائب إلى أن العدالة بين الجهات لا تُقاس بعدد الزيارات الميدانية والبلاغات البروتوكولية الإدارية، بل بقدرة كل جهة على التحول إلى فضاء جاذب للإنتاج والاستثمار وخلق فرص العمل الحقيقية، عبر ربط البنية التحتية، منظومة التعليم، والتكوين المهني ضمن رؤية استراتيجية موحدة.

بيئة الاستثمار والملف الاجتماعي: تفكيك الهشاشة واستعادة الثقة

وفي تحليله لمناخ الأعمال، أكد أولاد جبريل أن الاستثمار لا يبحث عن الامتيازات المالية بقدر بحثه عن دولة واضحة الخيارات، ذات آجال محددة وقواعد تشريعية مستقرة. واعتبر أن تحرير المبادرة الاقتصادية، تبسيط الإجراءات، وإنهاء التعقيد الإداري لم يعد ترفاً إصلاحياً بل أصبح شرطاً أساسياً للبقاء.

أما في الشق الاجتماعي، فقد دعا رئيس الكتلة البرلمانية الدولة إلى التوقف فوراً عن “إدارة الهشاشة والبطالة” والتوجه نحو معالجتها جذريّاً، من خلال حماية الفئات الضعيفة، توجيه الدعم الحكومي بدقة لمستحقيه الفعليين، وخلق مسارات إنتاجية وتشغيلية حقيقية للشباب.

واختتم عماد أولاد جبريل تدوينته بالتشديد على أن بناء اقتصاد قوي يمر حتماً عبر بوابة استعادة الثقة المثلثة: ثقة المواطن في مؤسساته، ثقة المستثمر في مناخ الأعمال، وثقة الشباب في أن المستقبل ما زال ممكناً داخل أرض الوطن، جازماً بأن الدول لا تنهض بالارتجال أو بالشعارات الفضفاضة، بل بالرؤية الشاملة، الاستقرار، والقدرة على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب.

عن admin

شاهد أيضاً

مجلس وزاري يقر خطة لتأمين مياه الشرب صيف 2026 بتونس

مجلس وزاري يقر خطة لتأمين مياه الشرب صيف 2026 بتونس

بإشراف رئيسة الحكومة: مجلس وزاري يقر خطة عاجلة لصيف 2026 ورصد 74 مليار دينار لاستراتيجية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *